dimanche 15 mai 2011

أربعة أشخاص مسلحين يهاجمون البحارة في ميناء قليبية


أفاد بلاغ صادر يوم الأحد عن وزارة الداخلية ان أربعة أشخاص مسلحين بسيوف وسكاكين هاجموا في حدود الساعة الخامسة والنصف من صباح اليوم البحارة العاملين في ميناء الصيد البحري بقليبية وأجبروهم بالقوة على إنزال أسماكهم على رصيف الميناء ثم نهبوها.
وتمكن أعوان الدورية التابعة لمركز الحرس البحري بقليبية بمساعدة الأمن الوطني بالجهة من القبض على ثلاثة منهم وتمكن الرابع من الهرب.
وتبين أن الأشخاص الأربعة قدموا إلى الميناء على متن سيارة معدة للكراء. وقد كان بداخل هذه السيارة كمية كبيرة من الأسماك التي تم نهبها من تجار الأسماك.
وات

اليوم في العاصمة : الشعب يريد تحرير فلسطين


"الشعب يريد تحرير فلسطين" و"الثورة العربية طريقنا لتحرير فلسطين  " و"الشعب يريد وحدة عربية" شعارات رفعها شباب تونس ورجالاتها خلال تجمع كبير انتظم يوم الاحد بمقر بورصة الشغل بالعاصمة احتفاء بالذكرى 63 للنكبة الكبرى (15 ماي 1948 ) ذكرى قيام دولة الكيان الصهيوني .
وشارك فى هذا التجمع الذى ينتظم ببادرة من الهيئة الوطنية لدعم المقاومة العربية ومناهضة التطبيع والصهيونية مئات من الشباب والكهول والشيوخ من عدة احزاب سياسية ومنظمات وجمعيات وطنية طالبوا بتحرير فلسطين ايمانا منهم بان فلسطين هي الحرية و"لا وجود لحرية عربية مادامت فلسطين ليست حرة" على غرار ما اكده كذلك رئيس الهيئة الوطنية لدعم المقاومة العربية ومناهضة التطبيع والصهيونية احمد الكحلاوي بالمناسبة
واكد مختلف المتدخلون ان "الثورة العربية الكبرى التي انطلقت شرارتها من تونس العروبة لتضرب اركان الاستبداد في عدد من الاقطار العربية هي طريق التحرير والوحدة الشاملة وبناء "الدولة الديمقراطية الاشتراكية".

كما شددوا على ان "تحرير الاراضي الفلسطينية جزء لا يتجزأ من مشروع الوحدة العربية وان حق العودة مصان بدماء الشهداء غير قابل للتصرف ولايسقط بالتقادم، وهو حق طبيعي وشرعي لايزول بالاحتلال ولا تلغيه اية اتفاقات او معاهدات.
وتخلل هذا اللقاء التضامني فقرات موسيقية امنتها فرقة "الكرامة" للغناء الملتزم قدم عناصرها اشعارا تتغنى بفلسطين وتنادي بتحريرها لتكتمل فرحة الشعوب العربية بالحرية يذكر ان هذا التجمع اختتم بمسيرة سلمية انطلقت من امام مقر بورصة الشغل لتجوب شوارع العاصمة وسط هتفات منظميها "نعم سنموت ..ولكننا سنقتلع بني صهيون من ارضنا فلسطين"

إلقاء القبض على شخصين بحوزتهما قنابل و حزام ناسف


وقع إلقاء القبض على شخصين احدهما ليبي والأخر جزائري بحوزتهما قنابل و حزام ناسف وذلك بإحدى ضواحي معتمدية رمادة بالجنوب التونسي تحديداً على بعد 30 كلم من المعبر الحدودي الذهيبة - وازن ، وادعى هاذان الاخرين انهما ينويان مساندة الثوار في ليبيا ضد كتائب القذافي.

قراءة في مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن

قراءة في مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام عن تمكّنها من قتل زعيم تنظيم القاعدة و المتهم الأول في تفجيرات 11 سبتمبر أسامة بن لادن و هي شخصية تكاد تكون أسطورية للغموض الشديد الذي يكتنفها و تتباين الآراء بشأنها بين شقّ يعتبر بن لادن مجاهدا مدافعا عن الإسلام الأصوليّ و شقّ آخر يعتبره صناعة هوليودية أمريكية صنعتها المخابرات الأمريكية لتبرر به تدخّلها السافر في بعض الدول و دور شرطي العالم الذي تقوم به. غير أنّ تزامن مقتل بن لادن مع الثورات العربية التي تجتاح المنطقة يطرح عديد الأسئلة.
إنّ مقتل زعيم تنظيم القاعدة يكتسي أهميّة بالغة إذا ما قرأناه على أنّه إنهاء لعقدين من خطاب الحرب على الإرهاب و هو الخطاب الذي سمح لأمريكا بالتدخل في دول عدة مثل العراق و السودان و افغانستان... حماية لمصالحها الاقتصادية و السياسية. مما يعني أنّنا الآن بصدد تغيير جذري في السياسة الخارجية لأمريكا. لقد كانت الأنظمة الدكتاتورية الساهرة على رعاية المصالح الأمريكية بمثابة صمّام الأمان أمام صعود الإسلاميين في الدول العربية إلى الحكم و توليهم زمام الأمور و قد أشرفت المخابرات الأمريكية بنفسها على تزوير الانتخابات في تونس(1989) و الجزائر (1989) لمنع حصول هذا الأمر. وهي تراقب اليوم عن كثب تهاوي هذه الدّكتاتوريات و سقوطها الواحدة تلو الأخرى و هي تعلم أيضا حجم حركات الإسلام السياسي و نقصد الحركات الإخوانية في هذه الدول و قوتها و امتدادها الجماهيريّ ممّا يعني أنّ الطريق سيكون مفتوحا أمامها لاكتساح صناديق الاقتراع و الخروج بفوز ساحق إذا ما أجريت انتخابات ديموقراطيّة.و حينها فإنّ "الخطر" الذّي تواجهه اليوم أمريكا من الأنظمة الإسلامية في كلّ من تركيا و إيران سيتضاعف بقدر تضاعف الحركات الإسلامية التّي ستبلغ سدّة الحكم في الدول العربية.
إنّ أمريكا تدرك جيّدا أنّ سياسة تجفيف المنابع التّي اتّبعتها في تعاملها مع الحركات الإسلامية لم تجد نفعا و لم تؤت أكلها و لذلك يبدو أنّها اختارت نهجا آخر في التعامل مع هذه الحركات ألا و هو إشراكهم في الحكم أي القبول بوصولهم إلى السلطة بعد أن غدا الأمر لا مفرّ منه في مقابل المحافظة على مصالحها في الدول العربية سواء المصالح الإقتصادية أو العسكرية و ربّما كانت زيارة الجبالي الناطق الرسمي باسم حركة النهضة إلى أمريكا مندرجة في هذا السياق.
على كلّ حال تبقى هذه القراءة مجرّد تخمينات ستؤكدها أو تنفيها الأيام المقبلة و يبقى الموقف المبدئيّ الذّي يتمسّك به كلّ التونسيين هو رفض كلّ أشكال التدخّل الخارجيّ في شؤون البلاد لما في هذا من ضرب لمفهومي السيادة ة الحرية

عميد قضاة التحقيق ينهي الأبحاث في قضية أتهم فيها المنصف المرزوقي في عهد الرئيس المخلوع

عميد قضاة التحقيق ينهي الأبحاث في قضية أتهم فيها المنصف المرزوقي في عهد الرئيس المخلوع

 

  علمت "التونسية" و أن السيد عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أنهى الأبحاث في قضية سياسية تورط فيها الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية "المنصف المرزوقي" في عهد الرئيس المخلوع و ذلك سنة 2006 من أجل حث السكان على خرق قوانين البلاد، و قد قضى عميد القضاة يحفظ التهم في حقه لانقضاء الدعوى العمومية بموجب مرسوم العفو العام و رفع الإجراءات الحدودية.
التونسية

بسبب ملفات الرشوة: إحالة مدير عام سابق في وزارة التربية على السجن


بسبب ملفات الرشوة: إحالة مدير عام سابق في وزارة التربية على السجن

   علمت التونسية من مصادر نقابية مطلعة أنه تم رسميا الحكم بثلاث سنوات ضد بشير كريم المدير العام السابق بوزارة التربية والذي كان مكلفا بالمصالح الإدارية والموارد البشرية .
وكنا منذ سنة تقريبا قد نشرنا تفاصيل الموضوع المتعلق بإنتدابات تمت داخل الوزارة عبر الرشوة والمحاباة ووضحنا وقتها كل ملابسات القضية بل كنا الوحيدين الذين كشفوا الموضوع.
غازي بن مبروك

حقيقة أم مكيدة من صنع الأمريكان: العثور على مواد وشرائط فيديو "إباحية" في بيت بن لادن...


حقيقة أم مكيدة من صنع الأمريكان: العثور على مواد وشرائط فيديو "إباحية" في بيت بن لادن...

14/05/2011 12:08
تحدث مسؤولون أمريكيون عما لم يكن أحد يتوقعه، وهو العثور على مواد "إباحية" المحتويات، بينها شرائط فيديو، في المقر الذي كان يقيم فيه بن لادن عند مقتله فجر 2 ماي الجاري.

هذا ما بثته بعض وكالات الأنباء وأسرعت كبريات وسائل الإعلام الأمريكية إلى إبرازه كما ورد في مواقعها على الإنترنت منذ ليلة الجمعة 13-5-2011 من دون معرفة المهم، وهو في أي مكان من المقر تم العثور على تلك المواد الإباحية تماما، لأن قاتلي زعيم "القاعدة" لم يقوموا بفرز وتوضيب ما حملوه معهم من المبنى كي يتم التعرف فيما بعد إلى الموضع الذي عثروا فيه على كل غرضعلما أن معظم ما حملوه كان من الطابق الثالث، المخصص فقط لبن لادن وزوجته اليمنية أمل عبد الفتاح.

و قال المسؤولون الأمريكيون أنه ليس من المسموح لهم بالحديث عن موضوع بن لادن غير ان المواد الإباحية تشتمل على شرائط فيديو "تم تسجيلها الكترونيا" وهو ما يشير إلى أنها "تسجيل" من موقع ما إلى آخر، ومن بعدها تم وضعها في "سي.دي" لمشاهدتها وقت الرغبة.

وكان محققون أمريكيون أكدوا، كما أكد صحافيون تحدثوا إلى جيران بن لادن في مدينة أبوت أباد في شمال باكستان، أن بن لادن كان يتناول نوعا من الفياغرا العشبية معروف هناك باسم "شراب أفينا" وهو عبارة عن خلاصة نبات الشوفان المصنف كعلاج طبيعي للضعف الجنسي.


تدعم هذا الزعم صور التقطت لرف في غرفة بن لادن وظهرت عليه أدوية كان زعيم "القاعدة" يتعاطاها، أو بعضها على ما يبدو، ومن بينها ظهر "شراب أفينا" بوضوح، إضافة إلى أدوية أخرى بعضها لأمراض الصدر. كما أن مقابلة أجراها محققون باكستانيون مع أصغر زوجاته، وهي اليمنية أمل عبد الفتاح، أكدت أن بن لادن الذي قضى وعمره 54 سنة، كان نشطا ولم يكن يبدو عليه تقدم السن وكان مغرما بتعاطي أدوية مستخرجة من الأعشاب.

واعترف مسربو خبر المواد الإباحية لوسائل الإعلام بأنهم غير متأكدين من المكان الذي عثر فيه عليها من المجمّع السكني، أو من كان "يتمتع" بمشاهدتها، لذلك فليس هناك دليل على أن بن لادن نفسه كان صاحبها أو يشاهدها، علما أن ساكني المجمّع ليسوا من النوع الذي يستخدم الكومبيوترات، خصوصا أن بن لادن حذر إلى أقصى حد، إلى درجة كان يستحيل عليه ربما السماح لأي مقيم معه باستخدام أي نوع من الكومبيوترات، منعا للوقوع في أي غلطة.


لذلك كان المجمّع بلا خدمة انترنت أو خط هاتفي، وكان يصعب على أي مقيم فيه "تحميل" تلك المواد والأشرطة من موقع على الإنترنت لتثبيتها في أسطوانة مدمجة أو ذاكرة رقمية، أو شيء من هذا القبيل، ولو فعل لاستحال عليه أو على أي كان غير بن لادن مشاهدتها.
العربي

ممنوع من الحياد نكبتهم.. نكبتنا أيضا

ممنوع من الحياد


نكبتهم.. نكبتنا أيضا
آسيا العتروس ـ على مدى ثلاثة وستين عاما ظل العرب أوفياء في احياء ذكرى النكبة وهو وفاء معنوي لم يقابله الوفاء الحقيقي المطلوب لدعم القضية الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني من التشتت والضياع على مدى أكثر من ستة عقود مرت بها القضية الفلسطينية من السيئ الى الاسوأ في مواجهة أحد أسوأ أنواع الاحتلال المستمر في القرن الواحد والعشرين.
أكثر من حرب مدمرة انجرف اليها العرب في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وفي كل مرة كان العرب يخرجون في وضع أكثر هشاشة وضعفا كل ذلك في الوقت الذي ظلت سلطات الاحتلال تتوسع وتمتد كالسرطان لتضع يدها على المزيد من الاراضي الفلسطينية وتضيق الخناق من حول الشعب الفلسطيني ليتحول الى أسير محاصر داخل ما يشبه الكانتونات المنفصلة...و بفضل الفيتو الامريكي الحاضر دوما لنصرة الجزار دون الضحية وتحت حماية سلاح تهمة معاداة السامية الذي ابتدعته أوروبا للتخلص من عقدة الذنب ومنح اسرائيل الحصانة من كل مساءلة أو ملاحقة استطاع قطعان من المستوطنين الصهاينة القادمين من مختلف أنحاء أوروبا أن يجدوا لهم موطئ قدم على ارَض فلسطين التاريخية وأن يعتمدوا وعد اللورد بفلور الذي منح ما لا يملك لمن لا يستحق وثيقة لفرض الاحتلال الاسرائيلي وتوسعه...
كثير من شباب الثورة اليوم في العالم العربي لم يعايش أطوار النكبة ولكن الاكيد أن ما يحدث اليوم على الاراضي الفلسطينية المحتلة من انتهاكات وتجاوزات الاحتلال من شأنها أن تنقل للاجيال المتعاقبة معاناة الشعب الفلسطيني تحت قيد الاحتلال وهو يشهد ما يحدث من اعتداء على الحرمات ومصادرة للارض ومن اعتداء على المقدسات ومن طمس للهوية الفلسطينية والانسانية الانسان... ومع ذلك فقد استعد شباب الثورة من مصر الى تونس باحياء ذكرى النكبة على طريقته في رسالة واضحة لا يمكن تجاهلها وهو أن ربيع العالم العربي لا يمكن أن يستثني الشعب الفلسطيني وأن هبة الشعوب العربية ضد الاحتلال خلال خمسينات القرن الماضي تستكمل اليوم معركتها ضد الاستبداد من أجل الحرية والعدالة والكرامة... وكما أن الظلم والاستبداد لا يمكن أن يستمرا الى ما لا نهاية فان الاحتلال أيضا لا يمكن أن يسود فهناك اليوم أحد عشر مليون فلسطيني في الداخل والشتات يرددون نداء «الشعب يريد وطنا « ومن حق هؤلاء أن يحققوا حلمهم تماما كبقية شعوب العالم في اقامة دولة فلسطينية تحيا بين الامم... قبل أيام وقعت الفصائل الفلسطينية اتفاقية المصالحة بعد أربع سنوات من الانقسام والتشتت وبالامس سمحت السلطات المصرية بفتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة والسماح لحملة «خليك انسان» بالعبور الى القطاع خطوة كانت أقرب الى المستحيل في ظل النظام السابق الذي تخلى عن كل المبادئ وجعل مصر تتخلى عن دورها في المنطقة خدمة للمصلحة الاسرائيلية خطوات محتشمة وبطيئة ولكنها خطوات مطلوبة ومن الضروري أن تتعزز من أجل اعادة دفع القضية الفلسطينية واستعادة الحقوق المصادرة استعدادا للحملة القادمة عندما يحين موعد اعلان الدولة الفلسطينية من داخل أسوار الامم المتحدة ومن رحم مجلس الامن الدولي الذي أعلن قبل ثلاث وستين عاما نشأة اسرائيل على أرض فلسطين التاريخية...مهمة صعبة ما في ذلك شك ولن يكون طريقها مفروشا بالورود ومع ذلك فقد آن الاوان ان يدرك الاحتلال أن استمرار الوضع على حاله غير قابل للاحتمال وأن رياح التغيير التي تهب على العالم العربي لن تهدا قريبا وقد لاتهدأ قبل أن تغيرالمشهد الواهن الذي استمر أكثر مما ينبغي... اسرائيل قالت كلمتها النهائية وأكدت أنها لاتريد سلاما لا قبل المصالحة ولا بعد المصالحة فهل سيقول العرب كلمتهم ؟

بتهمة الكسب غير المشروع سوزان مبارك في سجن القناطر



111

بتهمة الكسب غير المشروع

سوزان مبارك في سجن القناطر

القاهرة ـ وكالات ـ قرر المستشار عاصم الجوهرى مساعد وزيرالعدل لشؤون جهاز الكسب غير المشروع أمس حبس سوزان ثابت صالح قرينة الرئيس السابق حسنى مبارك لمدة 15 يوماعلى ذمة التحقيقات التى تجرى معها بمعرفة الجهاز لاتهامهما بتحقيق ثراء غير مشروع مستغلين فى ذلك الصفة الوظيفية لحسنى مبارك كرئيس سابق للبلاد، وترحيلها الى سجن القناطر.
وكشفت مصادر مطلعة فى شرم الشيخ أنه سيتم ترحيل سوزان ثابت إلى سجن القناطر على متن طائرة عسكرية، على غرار الطريقة التى جرى بها ترحيل نجليها علاء وجمال مبارك إلى سجن طرة قبل نحو ثلاثة أسابيع.
أوضحت المصادر أن التحقيقات التى أجريت صباح أمس مع سوزان مبارك، لم يحضرها أى محام كوكيل عنها، فى حين كان فريد الديب هو المحامى الذى حضر التحقيقات التى جرت مع حسنى مبارك قبل ثلاثة أيام.
وأكدت المصادر أن هناك استعدادات كبيرة لاستقبال سوزان ثابت فى سجن القناطر منذ فترة. لكن هذه الاستعدادات زادت الخميس، منذ بدء التحقيقات معها من قبل جهاز الكسب غير المشروع، الذى أرجأ التحقيق معها إلى اليوم.
وكان جهاز الكسب غير المشروع بدأ اليوم التحقيق مع سوزان ثابت ، وذلك بشأن البلاغات المقدمة ضدها لتضخم ثروتها مستغلة في ذلك استغلال نفوذ زوجها الرئيس السابق.
وكان المستشار خالد سليم رئيس هيئة الفحص بجهاز الكسب غير المشروع قد توجه صباح اليوم الي مقر تواجد سوزان ثابت مع زوجها بمستشفي شرم الشيخ الدولي للتحقيق معها، ومواجهتها بنتائج تحريات الرقابة المالية حول ثروتها.
ويشار الى أن المستشار عاصم الجوهري قرر أول أمس تجديد حبس الرئيس المصري 15 يوما علي ذمة التحقيق في قضية تضخم ثورته وافراد اسرته وتحقيقه لكسب غير مشروع، مستغلا في ذلك صفته الوظيفية كرئيس للبلاد.
وتعد هذه هي المرة الأولى التي تخضع فيها زوجة الرئيس السابق للتحقيق في تهمة تضخم الثروة.
وكانت بعض التقارير الإعلامية قد اشارت إلى أن ثروة عائلة مبارك تصل إلى مليارات الدولارات. وقالت الخارجية السويسرية في وقت سابق هذا الشهر إن لمبارك والمحيطين به في بنوك سويسرا 410 ملايين فرنك سويسري (462.5 مليون دولار أمريكي).
وصدر قرار بحبس مبارك لأول مرة يوم 13 أفريل وهو موجود في مستشفى بشرم الشيخ منذ أن عانى من مشكلات صحية بداية التحقيق معه أمام مسؤولين من مكتب النائب العام.

في تقرير منظمة العفو الدولية الطريق أمام المدافعين عن حقوق الإنسان في تونس مازالت شائكة وملغومة

في تقرير منظمة العفو الدولية


الطريق أمام المدافعين عن حقوق الإنسان في تونس مازالت شائكة وملغومة
"ثورة حقوق الإنسان انطلقت من تونس وستعمّ كافة أصقاع الدنيا.. ورغم العراقيل التي تواجهها ورغم الصعوبات والمؤامرات التي تحاك ضدها فإنها لن تتوقف".. هذا ما أشار إليه الحبيب مرسيط رئيس فرع تونس لمنظمة العفو الدولية أمس في لقاء صحفي بمناسبة إطلاق تقرير المنظمة لعام 2011 وإحياء للذكرى الخمسين على تأسيسها.
وشدد التقرير على أن الثورة في تونس سرعان ما أدت إلى إحــداث زلزال في البلــــدان الأخرى وغدت الحكومات التي تقوم على التعذيب والكبت وقمع المعارضة والفساد تلتفت خلفها في فزع.. كما ساد التوتر دوائر النخبة والحكومات الأجنبية التي كانت تساند هذه النظم غير المشروعة التي تتشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأضاف مرسيط : "لقد عمل التقرير الذي يغطي الفترة الممتدة من جانفي إلى ديسمبر 2010على تشخيص بعض الصعوبات التي ستعرقل هذه الثورة وتقف أمام المدافعين عن حقوق الإنسان.. وسنواجه مقاومة شرسة وهو ما يقتضي تشخيص تلك العراقيل قصد التعرف على سبل مواجهتها كما يتطلب التعاون والسير سويا حول عالم تسوده العدالة والكرامة البشرية بعيدا عن القمع والفساد".
وذكر مسريط أن التقرير يحذر من الصعوبات التي تعرقل ثورة حقوق الإنسان في تونس وهي على حد وصفه "صعوبات مازالت أمامنا.. وليست وراءنا فالطريق مازالت صعبة وشائكة وملغومة ومحفوفة بالمخاطر الأمر الذي يقتضي من جميع المناصرين لحقوق الإنسان العمل معا لتحديد مكامن الألغام بهذه الطريق حتى لا تحصل مفاجئات سيئة".
وتضمن التقرير على حد قوله مقدمة بقلم سليل شتي الأمين العام للمنظمة وأربعة أبواب أولها يقدم قراءة عامة لواقع حقوق الإنسان في العالم ويكشف ثانيها عن نتائج تقارير خاصة بالبلدان وعدد هذه البلدان 157 ويتناول الباب الثالث بالدرس المعاهدات الدولية ونقرأ في الباب الأخير إرشادات عامة حول المنظمة.
وقال: لقد أكد الأمين العام لمنظمة العفو الدولية في مقدمة التقرير على الدور الكبير والخطير الذي لعبته وسائل الاتصال الحديثة وخاصة الانترنيت والفيس بوك وتويتر في هذه الثورة وبين أن هذه الوسائل مازالت ستلعب في السنوات القادمة دورا استراتيجيا في الحرب التي تدور بين المدافعين عن حقوق الإنسان وبين منتهكي تلك الحقوق خاصة في تونس والشرق الأوسط.. وهو ما يتطلب استعمال هذا السلاح استعمالا حكيما".
وورد في التقرير أن منظمة العفو الدولية تقصت انتهاكات حقوق الإنسان في نحو 157 بلدا بكامل أقاليم العالم واكتشفت أن الحاجة مازالت ماسة لأن يقف الأفراد معا من أجل حماية حقوق الإنسان.. ففي السنة الماضية سجلت في 89 دولة فرض قيود غير قانونية على حرية التعبير.. ودعت إلى إطلاق سراح سجناء الرأي في 48 دولة وحثت على مناهضة التعذيب وغيره من مظاهر المعاملات السيئة في 98 دولة.. كما كشفت أن ثلثي البشر لا يستطيعون التماس سبل العدالة وحتى عندما تكون أنظمة العدالة قائمة في بلدانهم فهي تعاني في أغلب الأحيان من الفساد.. وتقصت المنظمة خلال نفس السنة محاكمات جائرة في 54 دولة..
وعن سؤال يتعلق بما إذا كان فرع تونس لمنظمة العفو الدولية قد واصل بعد الثورة رصد انتهاكات حقوق الإنسان وهل أعد بيانا إبان تعرض عدد من الصحفيين إلى التعنيف الأمني الأسبوع الماضي.. أجاب مرسيط أن المنظمة رصدت الانتهاكات ووافت الأمانة الدولية للمنظمة في لندن بما لاحظته.. وذكر أن التقرير السنوي للمنظمة يغطي سنة 2010 ونظرا لأن تونس عرفت أحداث هامة خلال الأشهر الأربع المنقضية تم أعداد ملحق خاص بتونس يغطي هذه الفترة.
سعيدة بوهلال

165 انتدابا لفائدة مؤسسات الطفولة ماذا وراء استياء عدد من رياض الأطفال؟

165 انتدابا لفائدة مؤسسات الطفولة


ماذا وراء استياء عدد من رياض الأطفال؟
انتقدت السيدة نبيهة التليلي رئيسة الغرفة الجهوية لرياض الاطفال بتونس طريقة الإنتداب التي توختها وزارة الإشراف خلال المناظرة الأخيرة التي نظمتها في أفريل الماضي لانتداب مجموعة من مربي الطفولة حيث سجلت مشاركة زمرة من المباشرات للعمل في عدد من رياض الأطفال الخاصة وبحكم نجاحهن في المناظرة يصبح التحاقهن بالعمل في إطار هذا الانتداب مسألة بديهية خصوصا أن الالتحاق الفعلي للعمل بالمراكز المفتوحة مقرر في غضون الشهر الجاري.
غير أن هذه الوضعية تطرح داخل الرياض المعنية ارباكا للسير العادي للموسم التربوي بها وتشوّش على المؤسسة نظام العمل المتبع بها لا سيما على مستوى تأطير الأطفال قبل أسابيع من نهاية السنة التربوية. وأوردت المتحدثة في هذا السياق أن غياب المروّضة في مثل هذا الظرف وصعوبة تعويضها يخلق تذمرات شتى في صفوف الأولياء تمس من صورة المؤسسة الحاضنة لأبنائهم مقترحة على وزارة شؤون المرأة مراعاة هذا الجانب وارجاء موعد المباشرة للانتداب إلى مفتتح السنة التربوية ليتسنى للمؤسسات الخاصة التي غادرتها بعض إطاراتها العاملة معالجة الشغور في متسع من الوقت.
بطرح هذا المشغل على أنظار الإدارة العامة للطفولة لمسنا تفهما من جانبها لهكذا اشكال ومراعاة لمثل هذه الوضعيات حيث يعتبر عقد العمل المرجع في تحديد موعد الانتداب وبالتالي عند تلقي الإدارة لاعتراض من صاحبة المؤسسة وإعلام بأن عقد عمل يربطها بالمنتدبة لا يمكن إلا احترامه وتاجيل الانتداب إلى حين انتهاء فاعلية العقد ولا تستثنى كذلك الحالات التي لا تخضع لعقد والتي يتم مراعاتها حالما يتم الإعلام بها من قبل أرباب العمل.
وأضافت مصادرنا أن وزارة الاشراف لا يمكن أن تكون على بينة من وضعية المترشحين ولا سيما إن كانوا من المباشرين عند المشاركة في الانتداب ولا يمكن الرجوع عن انتدابهم لكن ضمانا لمصلحة القطاع وتفاديا لكل حرج يستهدف هذا الطرف او ذلك يقع الاحتكام إلى العقد.
يذكر أن المناظرة الأخيرة أسفرت عن انتداب 106إطار تربوي للعمل بمؤسسات الطفولة المختلفة يقع تشغيلهم خلال الأيام القليلة القادمة.
منية اليوسفي

تحديات اقتصادية واجتماعية بالجملة تواجه تونس «الشهرية» في خطر.. والبطالة في ارتفاع

تحديات اقتصادية واجتماعية بالجملة تواجه تونس


«الشهرية» في خطر.. والبطالة في ارتفاع
تحذيرات من مضاعفات تراجع تونس في مجال تصنيف القروض ـ يتطلع زعماء الاحزاب السياسية الى موفى شهر جويلية باعتباره الموعد الذي ينتظر أن تعود فيه الشرعية الى المؤسسات السياسية في اعقاب الانتخابات العامة التي من المقرر تنظيمها يوم 24 جويلية..
لكن خبراء الاقتصاد ينظرون الى موفى شهر جويلية باعتباره المنعرج الاجتماعي والاقتصادي التاريخي الذي قد تعجز فيه الدولة لاول مرة عن تسديد رواتب موظفيها وعمالها وكوادرها فضلا عن جرايات التقاعد..

الى اين تسير الامور ؟

الوزير الاول السيد الباجي قائد السبسي أطلق صيحة فزع خلال الحوار التلفزي الذي ادلى به مساء الاحد 8 ماي عندما أعلن ان الحكومة قد تعجر عن تسديد الاجور ومنح التقاعد وتسديد دينها الداخلي والخارجي بعد شهرين أو ثلاثة..

تطمينات..ولكن

الملفت للنظر ان ممثل الإدارة العامة للتصرف في الدين والتعاون المالي، السيد جمال بلحاج ادلى بتصريح حاول فيه طمأنة التونسيين وشركاء تونس في الخارج ـ بعد تصريحات الوزير الاول ـ لكن تصريحه أكد التخوفات.
فلقد جاء على لسان السيد بالحاج "إن الدولة قادرة على الإيفاء بتعهداتها من أجور ودين داخلي وخارجي إلى غاية جويلية 2011، وذلك في صورة تواصل استقرار الوضع وعدم تعكره بسبب مزيد من الإضرابات والاعتصامات".
وأعلن في نفس السياق أن "الرصيد المتوافر بالحساب الجاري لخزينة الدولة بلغ إلى غاية 10 ماي 2011 حوالي 549.2 مليون دينار وهو ما سيمكن من تغطية نفقات الأجور التي تقدر بـ400 مليون دينار شهريا".؟بلغة أخرى فقد كشف التصريح أن التخوفات التي عبر عنها السبسي حقيقية وجادة وتدعو الى الانشغال..خاصة اذا تواصلت الاضرابات الاجتماعية وحالات الفلتان الامني واعمال العنف والاعتصامات وحالات قطع الطرقات والسكك الحديدية..

وعود مالية.. وشروط

في نفس الوقت أكدت بعض المصادر أن عواصم اوربية وعالمية عديدة ـ من بينها واشنطن وطوكيو ـ أعربت عن استعدادها لدعم فرص انجاح المسار الديمقراطي والتعددي في تونس بما في ذلك عبر تقديم مساعدات مالية عاجلة للحكومة قصد تمكينها من تسديد رواتب الموظفين وجرايات المتقاعدين وتسديد التزاماتها العاجلة تحت عناوين ديون داخلية وخارجية..
في هذا السياق اعلن ان الحكومة الجزائرية تعهدت بتقديم مائة مليون دولار والحكومة الفرنسية ب350 مليون يورو..فيما تعهد البنك الافريقي للتنمية والاتحاد الاوربي بتقديم مساعدات وقروض بشروط ميسرة بقيمة تفوق 2 مليار يورو..
لكن يبدو ان تلك المساعدات والقروض مشروطة بعوامل عديدة من بينها توفر الأمن وتشدد تونس في مراقبة ملف الهجرة السرية ومتابعة تنسيقها الأمني والعسكري التقليدي مع الدول الممولة..

"تطمينات" محافظ البنك المركزي ؟

ويبدو أن محافظ البنك المركزي الأستاذ مصطفى كمال النابلي اتخذ موقفا وسطا بين المتشائمين والمتفائلين بالنسبة لمستقبل موازنات الدولة خلال منتدى نظمه البنك الافريقي للتنمية حول التحديات الاقتصادية في تونس في مرحلة الانتقال الديمقراطي.
فقد أورد السيد مصطفى كمال النابلي "ان تونس ما بعد الثورة تمر اقتصاديا بمرحلة تتسم بعدم وضوح الرؤية وتتعدد فيها الاسباب منها السياسية والجيوسياسية والاقتصادية /الوطنية والدولية".
وأفر النابلي ان تونس "مقبلة على مرحلة حاسمة خلال الاشهر الثلاثة القادمة.. ولا بد من الاستعداد لتحليل كل الاخطار المحتملة تفاديا لكل الانزلاقات.. خاصة وان الحكومة اعتمدت كل الوسائل المتوفرة لديها والمتعلقة بموارد الميزانية والنقدية وكذلك بميزان الدفوعات والقدرة التمويلية للبنوك".
وكان النابلي أكثر وضوحا وحزما خلال رده على سؤال حول المديونية اذ أورد "ان ابواب القروض ستغلق في وجه تونس في حال عدم تسديد ديونها" واعتبر ان "الجهود في الظروف الراهنة تتركز على خلاص هذه الديون".
وهنا يعترض بعض الساسة والخبراء على اصرار الحكومة على تسديد الديون الموروثة عن مرحلة بن علي في موعدها من بينها 450 مليون دينار (أي حوالي مليار دينارتونسي) سددت مؤخرا ومثلما مبرمجة في موفى الصائفة.. فهل لايحق لتونس أن تؤجل تسديد تلك الديون وهي تواجه تصاعد نسب البطالة والفقر وسيناريو العجز عن تسديد الرواتب والجرايات ؟

"الشهرية" و"البطالة المقنعة"

وفي الوقت الذي تتضاعف فيه التخوفات من عجز الدولة عن تسديد رواتب الموظفين تشكو الاف المؤسسات الخاصة بدورها صعوبات مالية واقتصادية من بينها حوالي 2000 شركة كنت في عهد بن علي مرتبطة كليا او جزئيا بمؤسسات عائلته والمقربين منه..
وامام تعقد الاوضاع العسكرية والسياسية والاقتصادية في الشقيقة ليبيا وركود القطاع السياحي الذي يساهم مباشرة وغير مباشرة في مئات الالاف من موارد الرزق يوشك عدد العاطلين ان يتطور من 700 الف حاليا الى مليون في موفى الصائفة مقابل 470 الفا قبل الثورة. يضاف إلى هؤلاء "جيش" الموظفين والعمال الذين ينتمون عمليا الى قطاع "البطالة المقنعة" و"العمال الاجتماعيين" أي ممن لا يساهمون فعليا في تحسين ارقام المعاملات الاقتصادية في البلاد ولا يشاركون بشكل ملموس في الادخار وفي تحريك الاستثمار الداخلي..
تحديات اقتصادية بالجملة قد تفجر مزيدا من القلاقل.. لاسيما في الجهات الغربية والجنوبية للبلاد.
فهل من لحظة تفكير عقلانية؟
كمال بن يونس

استقلالية القضاء مطلوبة.. لكن كيف نبني أولا «عدالة انتقالية»؟

استقلالية القضاء مطلوبة..


لكن كيف نبني أولا «عدالة انتقالية»؟
أعلنت جمعية القضاة مؤخرا انسحابها من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، لعدم التزام الحكومة الانتقالية بالمرسوم المتعلق بإحداث الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، واعتبرته "اعتداء مكشوفا على إجماع الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة ومحاولة للالتفاف على تمثيلية القضاة بالهيئة العليا للانتخابات ومساسا بشروط الحياد والاستقلالية والنزاهة المستوجبة لعضوية تلك الهيئة". ومن ناحية أخرى أكد مصدر مطلع في الحكومة لـ"الصباح" أن الحكومة لا تمارس أي ضغط على القضاة، الذين رفعت كل أشكال الضغوطات عليهم..
وتتعرض الحكومة الانتقالية كما الجهاز القضائي إلى اتهامات بعرقلة الحسم في ملفات الفساد والتجاوزات الكثيرة التي مارسها رموز النظام السابق...هي أحداث ومواقف، أخرى خرجت من الشأن القضائي الذي يواجه بدوره العديد من الإشكاليات، حول التمثيل، والاستقلالية، والمشاركة في المرحلة الانتقالية..ويطرح أيضا العديد من التساؤلات حول أي قضاء يريده التونسي؟ وماهي حدود استقلالية القضاء؟ والصعوبات التي يمر بها الجهاز؟

هيكل مخترق

كبقية الهياكل والقطاعات الحيوية، كان القضاء جهازا آخر أمسك به النظام السابق بقبضة من حديد.. حركه كما يشاء وعبث به حسب مصالحه آنية كانت أو إستراتيجية.
 التبعية وخدمة مصالح النظام الفاسد والبائد، لم يكن فقط الداء الذي نخر الجسم القضائي، فإضافة إلى استعمال هذا الجهاز في القضايا السياسية واستبعاد وظلم الخصوم السياسيين، كما غطاء على تجاوزات العائلة الحاكمة، والمتنفذين في السلطة، واخترق القضاة وأصبحوا يدا غليظة بيد الطغاة...بل تحول الجهاز القضائي إلى جهاز"مميع" كما يذهب إلى ذلك المتابعون...إلى درجة أن لكل قضية وكل حكم لها ثمنا مقابلا..
وكان عدد من القضاة قد -يكونون أقلية، أو أغلبية- فرادى أو هياكل ضغطت عليهم السلطة وحاصرتهم، لا يمكن أن تكون سلطتهم مؤثرة في وسط كان كله فاسدا.. يقاومون الفساد بضمير وخدمة لشعب فوضهم حتى يحكموا فيما بينهم...فمن لا يعرف من التونسيين أن هذا الجهاز لم يكن فاسدا بل الأكثر فسادا.
وحتى بوادر الاستقلالية والدفع من أجل إعادة النظر وتصحيح شأن القضاء وكان ذلك عبر جمعيتهم، يعرف الجميع أن السلطة لم تقدر هذا الجهاز ولم تعط اعتبارا لهيبة القاضي، بل وببساطة انقلبت على هذه الجمعية، ولاحقت المنضوين فيها، حتى وصل الأمر بهرسلتهم وتخويفهم والاعتداء على حرمتهم عن طريق جهاز البوليس..وبعد الثورة التي أنجزها التونسيون البسطاء، والشباب الطامح، كانت الشفافية والحرية والعدالة أهم الشعارات التي رفعها الشعب...فطرحت مسألة استقلالية القضاء كمقوم أساسي للتحول الديمقراطي.

الاستقلالية

كانت تعبيرات القضاة متعددة ومتنوعة عبر هياكلهم، أو عبر أحداث أخرى، بعد الثورة إعلانا منهم على الوفاء بعهد الشهداء الذين استشهدوا من أجل وطن حر وعدالة تحكم بين مواطنيه... وتحملت جمعية القضاة"الشرعية" كما توصف في الساحة السياسية ولدى المهتمين بالشأن العام لتجميع المطالب وإعلان بداية العمل من أجل تطهير القطاع من بقايا النظام السابق، والفاسدين التابعين له.
واستقلالية القضاء في تعريف مبسط، أن يبت القاضي حسب إدراكه للحقائق، وطبق القانون بمعزل عن أي تأثير خارجي، وبالأساس من السلطة التنفيذية إضافة إلى المؤثرات الأخرى مجموعة اجتماعية، المال.. إلخ.
وطرحت مسألة استقلالية القضاء كمطلب مركزي للقضاة، ومطلب ملح لمكونات المشهد السياسي، وعيا بخطورة هذا القطاع، ويعتبر أحمد الرحموني أن ضمان استقلالية القضاء لا يمكن الحديث عنها سوى أن تمكن"القاضي من إدارة ذاتية للقضاء" بما يعنيه أن لا يخضع القاضي إلى إدارة السلطة التنفيذية، وحسب الوضعية التونسية الحالية، فان القضاء يرجع بالنظر إلى إدارة القضاء ومتمثة بالخصوص في وزارة العدل، والوزارة الأولى في ما يتعلق بقضاء مجلس الدولة، أي دائرة المحاسبات والمحكمة الإدارية ، ثانيا دون "دولة قانون ومؤسسات".
ومن ناحيته يعتبر نبيل النقاش عن نقابة القضاة أن مسألة استقلالية القضاء مسألة شخصية بالأساس أي أن 90 بالمائة منها مرتبط بالقاضي في حد ذاته، ولكن يجب تدعيمها بضمانات دستورية لحماية القاضي، ثم الضمانات القانونية المتعلقة مثلا بالقانون الأساسي للقضاة وأيضا أن لا تكون نقلة القاضي خارجة عن إرادته، وأيضا يجب أن يكون المجلس الأعلى للقضاء منتخبا وممثلا لجميع الأصناف والرتب القضائية.
وعن وضعية استقال القضاء يعتبر أحمد الرحموني أن الحال بقي على ما هو عليه مع تواصل "إطار القضاء، كإطار موروث" وتواصل نفس المنظومة وآليات العمل على ماهي عليه قبل الثورة، غير أن النقاش يرى من ناحيته أن الوضعية التي يشهدها القطاع "مستقيمة" وهي في "الطريق الصحيح" نحو ضمان استقلالية للقضاء.

الحدود

بعيدا عن القضاة، فان الشارع التونسي، كما نخبه وسياسييه مازالوا إلى حد الآن يتحدثون عن قضاء "فاسد" وعن بطء في عملية إعادة النظر والبناء لقضاء مستقل..في حين أكد مسؤول مطلع في الحكومة الانتقالية أن مجهودات كبيرة تبذل من أجل توفير استقلالية كاملة للقضاء وأن يحكم القضاة دون أي تدخل للسلطة التنفيذية على الأقل..
وان كانت استقلالية القضاء مسألة لا يمكن أن يناقش اثنان فيها، إن تعلق الأمر بالحديث عن الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات، إلا أن هذا المفهوم وتطبيقه، والعمل به، قد يخضع لتجاذبات وحسابات وأجندات..قد تكون نتائجها خطيرة بعض الأحيان. إذ أكد عدد من المتابعين أن الحديث عن استقلالية القضاء في المطلق أي أن لا يخضع القاضي إلى أي سلطة ولا تأثير ولا حدود، يجعل من القضاة فوق الجميع، وهو مطلب "نرجسي" و"كأن القضاة ملائكة لا تسعهم الجاذبية لا يجب المس منهم أبدا" حسب تعبير البعض...
ويعتبر نبيل النقاش أن القاضي كغيره من المواطنين يجب أن يخضع للمساءلة، فالقاضي مسؤول مدنيا وجزائيا في أعماله القضائية، رغم تمتعه بحصانته القضائية. في حين يوضح أحمد الرحموني أن تواصل وجود إدارة القضاء"في قبضة السلطة التنفيذية" سيؤبد واقع القضاء..

الصعوبات

الاتفاق حول جملة من المطالب والعمل على تطبيقها، "لن يكون بالأمر الهين "كما يذهب إلى ذلك أحمد الرحموني رئيس جمعية القضاة. فان عملية الانتقال إلى سلطة قضائية مستقلة، وقضاء عادل وشفاف تعترضه العديد من الصعوبات حسب رأي عدد من الملاحظين.
وكانت أحداث محكمة سوسة -قبل شهر تقريبا- والتي شهدت جدلا بين وزارة الداخلية التي نفتها بشدة وأصرت جمعية القضاة على حصولها، مؤثرة في الرأي العام، حيث أن عددا من أعوان الأمن حسب رواية الجمعية قاموا بمداهمة المحكمة وأمام قاض في سوسة وذلك نصرة لزميلهم.. حدثا مؤثرا في هيبة الجهاز، وطرح عديد التساؤلات..
كما كانت أحداث شهدتها عدة جهات، في البلاد قام فيها مجهولون حسب روايات ومتظاهرون حسب روايات أخرى بحرق المحاكم ومداهمتها أيام الثورة وبعدها حدثا آخر طرح التساؤل حول حساب من تصب هذه السلوكات؟ وما هي مبررات عمل مثل هذا...وان أجمع المتابعون أن الشعب التونسي كان غاضبا على مختلف الهياكل والمؤسسات التي كانت أجهزة في يد النظام البائد..
من ناحية أخرى فان تواصل محافظة عدد من القضاة الذين كانت لهم يد في الفساد المالي فالمؤسسة القضائية حسب الرحموني "تتطلب إجراءات تطهير بالمعنى الايجابي" حسب تعبيره، فقد كان قضاء تعليمات وفساد مالي...
يبدو أن فتح ملف "القضاء" يجب أن يخضع أيضا لطبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، فان الوضعية الانتقالية التي يعيشها التونسيون، في مختلف المواقع والقطاعات، تفرض حديثا أيضا عن وضعية انتقالية في الجهاز القضائي.. إذ أن البلاد تحكمها حكومة انتقالية وهياكل انتقالية في عدد من المؤسسات والهياكل، وأيضا تتطلب "عدالة انتقالية"..
وان كانت ملفات الفساد والتجاوزات كثيرة جدا، فان من واجب هذا الجهاز تحمل المسؤولية في هذه المرحلة حتى يوفر ظروفا أخرى تسهل عملية الانتقال إلى مرحلة القضاء المستقل، فماذا يعني أن يحكم عدد من رموز النظام البائد، مثلا عماد الطرابلسي بحكم هزيل، وأيضا في قضية بسيطة، رغم تأكيد مصدر مطلع في الحكومة الانتقالية لـ"الصباح" أن للقضاة الاستقلالية الكاملة في البت في هذه القضايا، غير أن الرحموني يعتبر أن "التتبع من عدمه، يخضع إلى إدارة وزارة العدل، فوكلاء الجمهورية خاضعون إلى سلطة وزير العدل..
من ناحية أخرى فان على القضاة الحسم في هياكل قوية تمثلهم، كما أن على الأحزاب ، ومختلف مكونات المجتمع المدني كما المجتمع التونسي برمته، الواعين بأهمية وخطورة الملف القضائي في ضمان انتقال ديمقراطي حقيقي، غير أن آليات توفير ذلك ليست بالسهلة ولا بالبسيطة، ولا هي مسألة ميكانيكية...بل تتطلب عملا دؤوبا ويقظة، والأهم إرادة من مختلف المواقع، وأيضا دوران عجلة في إصلاح مختلف القطاعات الأخرى، لعل في إصلاحها أملا آخر في إصلاح واقع القضاء..
أيمن الزمالي

حصيلة الاحتجاجات في سوريا 850 قتيلا.. و1400 نازح إلى لبنان

حصيلة الاحتجاجات في سوريا


850 قتيلا.. و1400 نازح إلى لبنان
عواصم ـ وكالات ـ قال شهود عيان أن آلاف المواطنين تدفقوا على عدة مدن سورية بعد صلاة الجمعة للمشاركة في مظاهرات ضد النظام السوري في ما أطلق عليه «جمعة الحرائر»، فيما أشار شهود عيان آخرين إلى سقوط قتيل في حمص وأن 1400 سوري نزوحوا إلى لبنان منذ شهرين، في وقت أشارت فيه الأمم المتحدة إلى عدد قتلى السوريين في الإحتجاجات بلغ 850 شخصا، في المقابل أعلن نظام بشار الأسد أن الجيش بدأ في الإنسحاب من مدينة بانياس مبديا استعداده لحوار وطني شامل، فيما انتقدت أنقرة المجازر التي قامت بها دمشق في حق مواطنيها.
وقال شاهد في حماه التي سحق فيها الجيش السوري انتفاضة عام 1982 «انا اتحرك وسط حشد كبير.» كما تحدثت شخصية كردية معارضة عن احتجاجات ضخمة في المنطقة الكردية بشرق سوريا. وقال شاهدان ان مظاهرات محدودة حدثت في حي برزة في دمشق وضاحية سقبا حيث ردد المتظاهرون هتاف «نريد تغيير النظام».
وقتل متظاهر أمس، في حمص برصاص اجهزة الامن السورية خلال تفريق تظاهرة، كما اعلن ناشط في المدينة. وقال الناشط الذي طلب عدم كشف هويته «سقط قتيل في حمص حين اطلقت قوات الامن النار لتفريق احدى التظاهرات».
واوضح المصدر «القتيل يدعى فؤاد رجب وعمره 40 عاما. واصيب برصاصة في الرأس».

انسحاب الجيش

يأتي ذلك في وقت اعلن فيه وزير الاعلام السوري عدنان محمود في مؤتمر صحافي عقده أمس، في دمشق ان الجيش السوري «باشر الخروج التدريجي» من بانياس (شمال غرب) ومنطقتها واستكمل خروجه من درعا وريفها في جنوب البلاد. واضاف الوزير ان «الحياة الطبيعية بدأت تعود الى هذه المناطق ويمارس المواطنون حياتهم الاعتيادية».
وقال محمود ان سوريا ستجري «حوارا وطنيا» في انحاء البلاد خلال الايام القادمة بعد حوالي شهرين من الاحتجاجات على حكم الرئيس بشار الاسد.

حركة نزوح إلى لبنان

ميدانيا كذلك، ذكرت وكالة «فرانس برس» أنه «سُجِّلت أمس، حركة نزوح كثيفة من مدينتي حمص وتلكلخ ومنطقة باب السباع في سوريا إلى منطقة وادي خالد في لبنان». وأوضح مختار بلدة العماير في وادي خالد فايز العبد الله للوكالة أنه «سُجِّلت خلال اليومين الماضيين حركة نزوح عبر معبر الناعورة غير الشرعي في وادي خالد، حيث عبرت حوالي 50 عائلة سورية إلى الاراضي اللبنانية».
مضيفاً: «يجري العمل على إحصاء العائلات من أجل تأمين المساعدات الانسانية»، وأكد أن «عدد النازحين الى المنطقة منذ بدء الاحتجاجات في سوريا وصل الى 1400 شخص في وادي خالد ومنطقة أكروم المجاورة».
على صعيد متصل، قال روبير كولفيي المتحدث باسم مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان أمس، ان ما يصل الى 850 سوريا قتلوا في سوريا.
وقال  في افادة صحفية «ندعو مرة اخرى الحكومة السورية الى ضبط النفس والكف عن استخدام العنف والاعتقالات الجماعية لاسكات المعارضة».

أردوغان ينتقد الأسد

دوليا، رأى رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، أنّ ما يحصل حالياً في سوريا هو نتيجة لعدم اتخاذ الرئيس السوري بشار الأسد الخطوات الإصلاحية اللازمة في الوقت المناسب، رغم كشفه أنه أمضى أكثر من عام وهو يتحاور مع الأسد في ضرورة اتخاذ قرارات تصبّ في هذا الاتجاه، معدِّداً على سبيل المثال إلغاء قانون الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين وضرورة تعديل قانون الانتخابات والسماح بالأحزاب في سوريا.
وقال أردوغان لتلفزيون «بي بي أس» الأمريكي مساء أول من أمس، إنّ الأسد «صديق جيد لي، لكنه فشل في اتخاذ قرارات في الوقت المناسب لتلبية المطالب الإصلاحية لشعبه».
وردّاً على سؤال، رأى أردوغان أن الوقت لا يزال مبكراً جداً لدعوة الأسد إلى التنحّي عن الحكم، جازماً بأنّ هذا القرار «يعود إلى الشعب السوري».
ورأى رئيس الوزراء التركي أن بلاده تكاد تنظر إلى ما يجري في سوريا على أنه «مسألة داخلية» تركية بسبب الحدود الطويلة المشتركة البالغة أكثر من 800 كيلومتر، والعلاقات الوثيقة بين الدولتين.
وفي السياق، قال أردوغان إن «السوريين يقولون لنا إن هناك مسلحين قتلوا 5 من جنودهم و7 من الشرطة، إجابات من هذا القبيل. لكن المعلومات التي نملكها بهذا الخصوص هي معلومات مختلفة تماماً، وعدد القتلى في سوريا تجاوز الألف تقريباً». وأضاف: «أردنا من المسؤولين السوريّين أن يقدّموا مشروعاً ينال رضى شعبهم، بل وأرسلنا لهم دراسات جادّة».
وكانت صحيفة «الوطن» السورية الخاصة والمقربة من السلطة هجوما على موقف تركيا من الحركة الاحتجاجية في سوريا، معتبرة ان رد فعل انقرة كان «متسرعا وارتجاليا» وان هذه الاحداث تشكل «امتحانا» مصيريا «للنموذج التركي».
وقالت الصحيفة «منذ أن بدأت الأحداث الراهنة في سوريا منذ أكثر من شهر، بدا الأداء الرسمي التركي متسرعا وعلى قدر من الارتجال».
وتابعت «بدا الوعظ الاصلاحي المتشاوف الذي قام به رجب طيب أردوغان من أكثر منصة ومنبر اوروبي، بدا مهندس العثمانية الجديدة أحمد داوود اوغلو قاصر الحيلة في استنباط حلول لاستعصاءات مفترضة في التعامل الصريح والواضح مع هذه الاحداث».

وزارة الدفاع ترد على جمعية القضاة حصانة القضاة ليست مطلقة والمجلس الأعلى للقضاء مدعو للقيام بدوره

وزارة الدفاع ترد على جمعية القضاة


حصانة القضاة ليست مطلقة والمجلس الأعلى للقضاء مدعو للقيام بدوره
اتصلنا من وزارة الدفاع الوطني بالبلاغ التالي: «إن وزارة الدفاع الوطني بعد وقوفها على ردود الفعل المختلفة حول تصريحات السيد فرحات الراجحي التي تضمنت اتهامات خطيرة للجيش الوطني وقياداته.
تأسف بالخصوص لما تضمنه البيان الصادر بتاريخ 9 ماي 2011 عن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين من تحذير من تتبع المعني بالامر من اجل مسائل خلافية تتصل بحرية التعبير والدعوة الى ايقاف اجراءات رفع الحصانة القضائية عنه والتراجع عن التتبعات الجزائية ضده للحيلولة دون تدهور الوضع القضائي والاوضاع العامة بالبلاد.
وان وزارة الدفاع الوطني، إذ تستنكر هذا الموقف الصادر عن المكتب التنفيذي لجمعية القضاة الذين ينتمون الى جهاز قضائي من سماته النزاهة والحياد وأمنه الشعب على حماية الحقوق والحريات ونشر العدالة والانصاف وتطبيق القوانين التي على أساسها يبنى المجتمع وتقوم العلاقة بين أفراده، فانها تذكر بأن لا جدوى من القوانين ونصوصها اذا لا تتم ملاحقة المخطئين ومساءلتهم، وتضيف بأن لا أحد يعلو على القانون، فدولة القانون هي التي يخضع جميع افرادها ودون أي استثناء لحكم القانون وارادته بما فيهم اعضاء السلط القضائية.
هذا وان الحصانة القضائية التي يتمتع بها القضاة ليست مطلقة ولا يمكن ان تتخذ ذريعة لعدم المساءلة القانونية، وانما وضعت هذه الآلية لضمان استقلالية القضاة ودفعهم على الالتزام بمبادئ الحياد والنزاهة اثناء ممارستهم لمهامهم القضائية وليس لايجاد حماية مطلقة للقاضي حتى يستبيح اعراض الناس ويمس من اعتبارهم ويرتكب كيفما شاء من الجرائم خارج اطار عمله القضائي ثم يتعلل بالحصانة القضائية.
هذا وقد أضحت عديد الأنظمة القانونية المتطورة في الدول الديمقراطية لا تعتمد آلية الحصانة القضائية الا بالنسبة الى الاخطاء التي يرتكبها القضاة اثناء ادائهم لوظائفهم العدلية تكريسا لمبدأ مساواة الجميع امام القانون واحتراما لحق المعتدي عليه بقطع النظر عن صفته ومركزه القانوني.
أما بخصوص ما ورد بالنقطة الرابعة من بيان الجمعية من «استغراب من التعجيل بمثل هذه التتبعات المتصلة بحرية التعبير قياسا بالتباطؤ في إجراءات محاسبة مجرمي النظام البائد ورموز الفساد» فان وزارة الدفاع الوطني لا علاقة لها بهذا التأخير في قضايا تعهد بها القضاء العدلي، مع الاشارة الى ان اول ملف أحيل على القضاء العسكري كان منذ يومين أي بتاريخ 11 ماي الجاري.
وتذكر وزارة الدفاع الوطني في هذا الاطار ان ما صدر عن السيد فرحات الراجحي من اتهامات خطيرة جدا لقيادة الجيش بالتحضير للانقلاب على النظام الجمهوري وتحول السيد الفريق أول رشيد عمار لقطر لمقابلة الرئيس المخلوع، ليس مجرد رأي وانما هي أفعال جرمها القانون. وان التئام المجلس الاعلى للقضاء في هذا الاطار ـ خاصة بعد تمكينه من ملف القضية المتضمن للحجج والقرائن ـ هو مسألة شكلية لرفع الحصانة القضائية عن السيد فرحات الراجحي وفسح المجال للسلطة القضائية المتعهدة بالموضوع للبحث والتحري فيه بكل حياد واستقلالية، حفاظا على النظام الجمهوري وثورة شباب تونس.
وتدعو وزارة الدفاع الوطني المجلس الاعلى للقضاء للقيام بدوره في هذا الاطار خاصة انه يمثل هيئة لازالت قائمة بموجب المرسوم عدد 14 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط المؤرخ في 23 مارس 2011 وان القول بعدم شرعية المجلس يؤول الى التساؤل عن مآل الحصانة التي تتمتع بها السلطة القضائية».

«الداخلية».. «الدفاع».. الأولياء.. النقابات والمربون.. جبهة لانجاح امتحان الباكالوريا



111

«الداخلية».. «الدفاع».. الأولياء.. النقابات والمربون..

جبهة لانجاح امتحان الباكالوريا

لن تكون دورة باكالوريا 2011 امتحانا لتقييم مردود 126767مترشحا فحسب بل وكذلك اختبارا وطنيا لجموع التونسيين لانجاح هذا الموعد الأبرز في الحصاد التربوي، موعد سنوي يتجدد هذا العام في ظروف أمنية استثنائية تستوجب تجند كافة مكونات المجتمع لمجابهتها وضمان سير اختبارات" الباك" في أفضل الظروف وتوخي ذات اليقظة مع بقية المحطات التقييمية من "سيزيام" ونوفيام ".
للغرض وبإشراف من وزارة التربية تم الترتيب الأنجع لانجاح هذه المواعيد وعلى رأسها الباكالوريا من خلال استكمال الاستعدادات التنسيقية اللازمة مع وزارتي الداخلية والدفاع الوطني، كما دعيت المندوبيات الجهوية للتربية إلى تشريك الأولياء والمجتمع المدني في حماية مراكز الاختبارات وذلك تفاعلا مع رغبة هذه الأطراف في الاسهام في هذه العملية وذلك من خلال احداث لجان داخل المؤسسات التربوية تجمع بين الأطراف الاجتماعية والأولياء والمربين. وفي هذا السياق أفاد مصدر مطلع أن الوزارة تشيد بواقف مختلف هذه الأطراف وما أبدته من حرص على الاسهام الفاعل في انجاح هذا الموعد وتنويه بما بذلته صحبة المربين من جهود لاستكمال السنة الدراسية. يذكر أن بعض المؤسسات انطلقت في تكوين هذه اللجان وبادرت بتفعيل دورها التأطيري هذه الأيام التي تشهد تنظيم "الباكالوريا البيضاء".
في مجال آخر ولدعم التأطير داخل مراكز الاختبارات الكتابية للباكالوريا تقرر بالتشاور مع الأطراف الاجتماعية تعيين أستاذين إضافيين بكل مركز امتحان لتعزيز دور المدير ومساعديه. وتم على صعيد آخر تقليص عدد مراكز إيداع الاختبارات إلى أدنى عدد ممكن لتيسير حراستها الأمنية وتفادي تشتت الجهود في هذا الشأن وقد تم الاقتصار على 27 مركزا بدل 123 في دورة 2010 على أن تتكفل المندوبية الجهوية للتربية بمهمة إيصال الاختبارات إلى مراكز الامتحانات التي تبلغ هذا العام 513 مركزا وتتكفل في الآن ذاته بتسلم المواضيع لتوزع على مراكز الإصلاح التي ستكون في حدود 30 مركزا وستخضع مختلف هذه المراحل إلى حراسة مشددة. حتما ستكون باكالوريا 2011مميزة في تجاوزها لبعدها التربوي لتكون خير علامة لدعم مسار ثورة الشعب.
منية اليوسفي

خاص ـ القاضي المعز بن فرج في حديث لـ«الصباح» لا بد من استقلال القضاء دستوريا.. وتأمين مساواته مع السلطتين التشريعية والتنفيذية



111

خاص ـ القاضي المعز بن فرج في حديث لـ«الصباح»

لا بد من استقلال القضاء دستوريا.. وتأمين مساواته مع السلطتين التشريعية والتنفيذية

السلطة القضائية أمام امتحان عسير.. ولكننا قررنا استعادة القضاء ـ تنظم اليوم صباحا جمعية القضاة التونسيين وقفة احتجاجية أمام وزارة العدل بداية من الساعة العاشرة، احتجاجا على مماطلة الوزارة في معالجة الوضع القضائي.
وتجدر الاشارة الى أن الحديث كثر مؤخرا، حول السلطة القضائية في تونس، بعد الثورة، ومدى استقلاليتها... فما القصد بالقضاء المستقل؟ وما هو واقع القضاء التونسي حاليا؟ وهل أن القضاء سلطة أم وظيفة؟.. وما هي أحلام القضاة اليوم؟ وهل يمكن للقضاء أن يحقق الديمقراطية؟...
هذه الأسئلة وغيرها طرحتها «الصباح» على القاضي المعز بن فرج، وهو رئيس دائرة بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، ومدرس بالمعهد الأعلى للقضاء، وبكلية العلوم القانونية والسياسية بتونس...
وقد أصدر ضيفنا عديد المقالات تهم الشأن القضائي والانتقال الديمقراطي، وعديد الدراسات في المجال القانوني، وخاصة في المادة الجبائية.. كما شارك في عديد الملتقيات المتعلقة بالمشهد القضائي والقانوني في بلادنا...

حوار: عمار النميري

ويبدأ القاضي المعز بن فرج حديثه موضحا:
«من أهم مظاهر الدولة الشرعية القائمة على سلطة القانون الملتزمة باحترام حقوق الإنسان، وجود قضاء فاعل عادل ونزيه ومستقل يكفل لكل إنسان التعاطي بصورة علنية أمام محكمة مختصة تتشكل بناء على القانون العادي وتعمل بحرية تامة عن أية ضغوط أو تدخلات ويتمتع أفرادها بالضمانة والحصانة الشخصية وبالنزاهة وبالمقدرة والدراية العالية بالقانون وتطبيقه.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته العاشرة والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في مادته الرابعة عشرة على وجوب أن يُكفل لكل شخص محاكمة علنية عادلة أمام محكمة مستقلة مختصة تتكون بقانون.. والقضاء المستقل ضروري للحصول على هذا الحق».

وأسأل محدثي... ما القصد بالقضاء المستقل؟

ـ باختصار فإن القضاء المستقل يكرس أساسا من حرفية القضاء التامة في أن يحكم فيما يعرض أمامه من وقائع طبقا لإدراكه للحقائق وفهمه للقانون بعيدا عن أي تأثير أقر بالترغيب أم بالضغوط المباشرة أو غير المباشرة من أي جهة أو لأي قصد، وكذلك لابد، أن يستقل القضاء عن السلطات الأخرى، التشريعية والتنفيذية...

القضاء من حيث الواقع

ما هو واقع القضاء التونسي؟

إن السلطة القضائية التونسية أمام امتحان عسير لأنها مطالبة من الرأي العام ومن المسؤولين أنفسهم بحسب التصريحات المتوالية، أن تحكم في مسألة الفضائح والجرائم المرتكبة من مسؤولي العهد السابق، فضلا عن الملفات المفتوحة ذات الطابع السياسي.
إن القضاء بحكم وظيفته المحددة في التشريع وبحكم تكوينه وبالمعطيات المتوافرة، يستطيع ان يضع اليد على المخالفات والجرائم ويصدر فيها أحكاما. إلا أنه لا يمكن أن يتولى مهمة تصحيح الحياة السياسية نفسها ولا تقويم النظام وواقعيته تحول دون العمل القضائي العادي... كما يجب التكييف مع الوظيفة السياسية التي يطالب أن يؤديها القضاء لكي يكون سلطة مستقلة وموازية للسلطات العامة الأخرى وخاصة التنفيذية منها.. فالسلطة القضائية محدودة التأثير على المؤسسات الحكومية ومقيدة بالحصانة القانونية لتلك المؤسسات.
الآن القضاء التونسي بدأ في تحريك عجلته ببطء شديد في ظروف وأوضاع صعبة ناتجة عن آثار التعطيل السابق وما لاقته من مضايقات واعتداءات ومحاولات ترويض واحتواء، كذلك يعاني من الأوضاع المادية والمعنوية والوظيفية وشروط التشريعات... ولم تحصل بعد الثورة تعديلات في واقع السلطة القضائية ولا إصلاحات على الرغم من أن الإصلاح في القضاء مطلب قديم وقد أدرج ضمن عناوين الإصلاح في برامج القوى السياسية...

أحـلام القضاة

هل أن القضاء سلطة أم وظيفة؟

بكل أسف! فإن القضاء كان ولازال وظيفة وليس سلطة. ومرد ذلك في ظني، إلى أسباب ثلاثة:
السبب الأول: استمداد القضاء وجوده كسلطة من الدستور وكتنظيم من القانون الوضعي الذي هو دون الدستور أهمية وفاعلية. في حين أن السلطتين التشريعية والتنفيذية تستمدان وجودهما كما قواعد تنظيميها من الدستور نفسه.
السبب الثاني: سيطرة طاغية عبر التاريخ للسلطة التنفيذية على ما عداها.
السبب الثالث: ندرة ملموسة في القضاة الأفذاذ من طراز الأبطال الذين يتوخون تغيير قواعد اللعبة وبناء تقاليد تاريخية جديدة ومتقدمة لسلطات ومؤسسات.
أجل، ليس لدينا قضاة أبطال يتصدون للاستبداد والاستكبار والفساد بلا هوادة حتى حدود الشهادة، فيرسمون بدمائهم وتجاربهم الفذة نماذج رائدة في السلوك وفي بناء المؤسسات.

ما هي رؤيتك وقراءاتك لمشاريع أحلام القضاة؟

أعتبر أن أي مشروع للإصلاح القضائي يجب أن يكون شاملا لجميع جوانب عمل القضاء بدءا من استقلالية السلطة القضائية تجاه السلطة السياسية، وصولا إلى التفاصيل التقنية اليومية التي تعترض القضاة والمتقاضين على حد السواء.
فلا يمكن تصور أي حل للمعضلات التي يشكوها القضاء في عمله في حال تم إيجاد حلول للمشاكل التقنية اليومية، دون تأمين الضمانات الكافية لتأكيد استقلالية القضاء في وجه التدخلات للسلطات الأخرى في عمله وتعزيز نزاهته.
في المقابل، إن تحصين القضاء تجاه السلطة السياسية ومنحه جميع الضمانات لتعزيز استقلاليته ونزاهته المعنوية لا تكفي وحدها لتسير عجلة العدالة على وجه سليم إذا لم يزود القاضي بالوسائل اللازمة لحل المشاكل التقنية التي تعترضه خلال أداء مهمته، وفي كلتا الحالتين تبقى الإصلاحات المذكورة بوجهيها السياسي إذا جاز التعبير، والتقني، عديمة الفاعلية إذا لم تقترن بإصلاح على صعيد الوضع المالي والاجتماعي للقاضي وللمساعدين القضائيين.
أعتقد، أنه يجب أن توجد نية حقيقية لدى السلطات السياسية في إجراء هذا الإصلاح وإحداث النقلة النوعية على صعيد السلطة القضائية.. وهذه النية تتجلى ببعث مشروع متكامل للإصلاح القضائي بأوجهه كافة، وأن لا يقتصر الإصلاح على مشاريع جزئية متفرقة تعالج بعض الأمور التي لا تمثل سوى وجه بسيط من المسألة.
ومن ناحية أخرى يبقى على الجسم القضائي أن يساهم بصورة فاعلة في هذا الإصلاح بتوسيع دائرة مطالبه لتشمل جميع أوجه المشاكل التي تعترضه، بحيث يتلاقى مع الطروحات الهادفة إلى تعزيز استقلاليته ومناعته، وبالتالي تعزيز الديمقراطية وإقامة دولة القانون.

إصلاح القاعدة القانونية

أنهي وأقول.. لكي يؤدي القضاء دوره يجب أن يصبح في النص والممارسة سلطة مستقلة حقا.
فشرط وجود قضاء نزيه، وارتقائه إلى مستوى سلطة قضائية قائمة بذاتها، تستمد شرعيتها من الدستور ومن أحكام القوانين الوضعية، وتضمن فاعليتها باستقلالها التام عن بقية السلطات وبتوازنها وتعاونها معها في إطار المساواة والندية.
كما أعتبر أن الإصلاح القضائي يتطلب كذلك إصلاح القاعدة القانونية التي في غالب الأحيان قيدت سلطات القاضي... وهنا أرد على المشككين في المستوى العلمي للقضاة، فأقول لهم: ان أردتم أن تنتقدوا، فكان من الأحرى أن توجهوا انتقاداتكم إلى القانون وليس إلى القاضي الذي يطبقه.
كما أعتبر أن إصلاح القوانين يتطلب مساهمة جميع رجال القانون ولسنا في حاجة إلى الاستنجاد بالخبير الأجنبي!!

القضاء والديمقراطية

هل يجوز أن نحمل القضاء عبء الإصلاح الاجتماعي والسياسي؟.. وهل يجوز انتظارنا لأن يحقق القضاء الديمقراطية؟

قد يسارع البعض إلى الرد إيجابيا، إيمانا بما يكون للأحكام القضائية من نتائج إيجابية على تحسين الأداء الديمقراطي.
الرأي عندي، أن هذا الدور محفوف بعديد من المخاطر والمحاذير، بحيث يجعل القضاء محط ممارسات عدة من شأنها النيل من نبله أو من استقلاليته، كأن يتم استعماله كوسيلة للتشهير وتفجير الأحقاد الشعبوية ضد متنفذي الأمس، أو تحويله إلى وسيلة يتلطـى وراءها متنفذو اليوم أو الغد...
وهكذا وأيا كانت الحوافز، فإن هذه المخاوف ـ وهي حقيقية ـ لابد من أن تترك أثرا في تحديد العمل القضائي خشية أن يتحول القضاء إلى هدف للشعبوية وللسلطوية، وللرغبات في تفويض المجتمع على حد السواء. ولا يرد على ذلك أن السلطة التنفيذية تؤمن له اليوم الحماية اللازمة للسلطة التنفيذية أن نتبنى سياسة من شأنها خلق أطر اجتماعية ديمقراطية وقوى حية مترابطة بوثاق الانتماء الوطني والمصلحة العامة على نحو يؤمن للقضاء دعامة اجتماعية صلبة ودائمة من أن تمارس وصاية عليه، تزول مشروعيتها ومنافعها حالما تزول مشروعية السلطة التنفيذية.

وهكذا يصبح التساؤل: أيهما الأجدى؟ حث القضاء على تطوير عمله وتوسيعه في سبيل تحقيق منفعة عامة ولو أدى الأمر إلى مجازفة كبرى في غياب الضمانات الاجتماعية، أم تقبل الجمود القانوني وما يفترضه من ظلم وقهر؟

وهنا أعتبر أنـه يجب:
تهيئة القضاة لمواكبة توجهات التطور على نحو يجعلهم قادرين على أداء عملهم القضائي الأكثر تلاؤما مع مجتمعهم.
إقرار سياسة تؤمن للقضاء، وتاليا للنظام القانوني، تطورا متواصلا، إنما تدريجيا وانتقائيا يراعي فيه إلى حد كبير مبدأ الاستقرار القانوني مع إبعاد القضاء عن المسائل الأكثر حساسية بالنسبة للمتنـفذين ريثما يقع إقرار وتدعيم الديمقراطية. فمشروعية القضاء تبقى وقفا على الثقة فيه التي تتأثر الى حد كبير بقدرة المجتمع على حمايته وعلى صون مكاسبه، الأمر الذي يفترض تطوير القضاء بقدر ما تتطور القدرات الاجتماعية على حماية القضاء وبالتالي ما إن يسير المجتمع على درب الديمقراطية الحقيقية، وعندئذ تبرز الحاجة إلى «القاضي الحديث» أو أن ينزلق نحو الديكتاتورية التي تكون فيها تضحياته بمثابة سيوف تغمد في المياه.

ماذا عن شفافية القضاة والسلطة القضائية؟

هنا نبلغ مسألة أساسية في سياسة العهد السابق القضائية، فقد جهد «العهد المخلوع» أكثر على تحصين سمعة القضاء عبر كم الأفواه والتربص لأي انتقاد يوجه ضده لإسكاته وملاحقته بقطع النظر عن مدى رصانته أو مشروعيته منه على تحصين استقلاليته ووظيفته.
فلا حوار ولا نقاش... ملازمة القمة حيال الانتقادات تارة بحجة سرية التحقيقية وطورا بحجة وجوب التحفظ لدى القضاة وأحيانا أخرى لتفادي التأثير فيهم.
أما الآن وبعد 14 جانفي، من الأفضل أن نترك مسألة الهيبة لنرجع إلى اقتراحات إصلاحية أكثر جدية فإن يصان القضاء من الانتقادات الملقاة جزافا أو من التفقير أمر أكيد، لكن أن تتحول محاربة الانتقادات أساسا في الإصلاح القضائي، فهذا لا يقبله المواطن العاقل، بل هذا هو بالضبط ما يمس كرامة القضاء، بل كرامة الدولة برمتها.

الجمعية والنقابة؟

هل هناك خلاف بين القضاة في خصوص الجمعية والنقابة؟

الأكيد، أن مسألة السماح للقضاة بتأسيس جمعيات أو نقابات لتمثيل مصالحهم هي من العناصر المهمة في سبيل تعزيز استقلالية السلطة القضائية.
وأعتبر أن مسؤولية جميع القضاة جزء من مسؤولية الزعيم والقائد فلا أتصور أنهم دونه في القيمة أو المسؤولية يجب علينا جميعا أن نبدي آراءنا، إذ أنه من الجدير بنا أن نفكر جليا في مسؤوليتنا فيشعر كل منا بأن له شخصية وتفكيرا مستقلين يجعلانه عضوا إيجابيا في جمعيته أو نقابته.
يجب علينا تقويم الاعوجاج وتصليح الغلط المستعصي عن الإصلاح، يجب ان نكافح دون شفقة والذي لا يفعل ذلك يعد فاشلا، وعلينا أن ننحني أمام شهداء الثورة الذين ضحوا من أجل استقلال هذه البلاد من العهد البائد، يجب أن نتغلب على النفس السيئة الأمارة بالسوء وعلى الأنانية، وإنني أحذر بكل لطف الزملاء من التفرقة وحب النفس والحسد. فالحسد من الأشياء التي تبعث الحقد والخلاف بين الزعماء فتنشب بينهم المشادات التي تنتهي في غالب الأحيان بالقضاء على الجمعيات أو النقابات التي ينتمي إليها الطرفان.
إننا متحدون، فيجب مقاومة كل من يريد تحطيم هذه الوحدة من أجل أغراضه ومطامعه وكل من يبث التفرقة في صفوفنا.
أعيد وأقول مرة أخرى، لنا عبرة بالثورات التي كان مثالها الإخفاق والثوار الذين كانوا مثالهم السجن والموت.
والسبب في ذلك عدم استعمال المرونة والرأي، وإنني دائما أرفض بكل إصرار أن يبقى الأحياء من الثائرين تحت الإهانة والإذلال.

رسالة إلى القضاة

ومن هذا المنبر، أوجه رسالة مفتوحة إلى كل السادة القضاة، فأقول:
«يا قضاة تونس، يا ضحايا النظام البائد، يا من تحكمون بالموت وأنتم بسلطان الفقر محكومون... سلطة مستقلة أرادها الشعب.. فهل أنتم بالفعل مستقلون؟.. لقد خافوا من نبل رسالتكم فقسموكم عدليين وإداريين وعسكريين حتى يضعفوكم وينافروا بينكم.
يا قضاة تونس، لا تنقسموا وتوحدوا... يدا واحدة لنبحث وإياكم في المواضيع الآتية: استقلال القضاء المادي والمعنوي، تعزيز جهاز المساعدين القضائيين، السبل الواجب اتباعها لتحقيق هذه المطالب وغيرها المتعلقة بالشأن القضائي.
يا قضاة تونس، لا كرامة لهذا الوطن إلا بكرامة القضاء فيه، ولا كرامة للقضاء إلا بممارسة دوره الحقيقي ولن يتحقق هذا الدور إلا من خلال الأمور الآتية:
ـ تمتع مجلس الأعلى للقضاء بكل مميزات الاستقلال على الصعيدين المعنوي والمادي، فتوكل إليه وحده، كل الشؤون المتعلقة بالقضاة، من تعيينات، ومناقلات وتنظيم وتخصص له موازنة يتولى الاتفاق على كل ما يتطلبه من سير العمل القضائي بما في ذلك تامين الرواتب التي تليق بالجسم القضائي.
ـ تكريس دستوريا استقلال القضاء وتأمين المساواة له مع السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ـ وضع تنظيم قضائي فاعل وشجاع، ينقل العمل القضائي في تونس إلى عصر جديد، يضع حدا لتكديس الدعاوى عن طريق تحديث القوانين المعمول به وتبسيط الإجراءات المتعلقة بطرق التبليغ، وسير المحاكمة وتنفيذ الأحكام وتعزيز جهاز المساعدين القضائيين...
أيها السادة، لقد قررنا أن نستعيد القضاء.