mardi 10 mai 2011

خطير جدّا السيد يسري الدالي محافظ الشرطة من الصنف الأعلى يفجّر أسرارا خطيرة


 أعددت ملفا ضدّه في الثلب والتشهير والادعاء بالباطل في حقي لكني تراجعت يوم 4 ماي 2011 "؟!

أتحدى الراجحي وغيره أن يثبتوا أن ظلمت بشرا واحدا رغم أني عملت مع السرياطي"
القناة الوطنية 1 اتصلت بي يوم 5 ماي وطلبت مني أن أقول إن الراجحي " شارب حاجة " ومعتوه ويتناول حبوب الهلوسة "!!!
أعرف كل شيء عن رئيس الرئيس وصانع التغيير الذي ردّ علي الراجحي من وراء حجاب..." !
هذه نصائحي لزملائي في الأمن وللحكومة والشعب حتى لا تضيع ثورة تونس إلى الأبد


وردت علينا رسالة من السيد يسري الدالي محافظ الشرطة من الصنف الأعلى والأخصائي النفساني الذي عمل بسلك الأمن اكثر من 20 عاما وعمل خاصة بالقصر الرئاسي مع السرياطي ...ننشرها كاملة نظرا إلى ما تضمنته من تفاصيل مثيرة جدا .

يقول السيد يسري الدالي :

لقد مرّت ثلاثة أشهر منذ إحالتي على التقاعد الوجوبي من قبل السيد فرحات الراجحي الوزير السابق للداخلية، وكنت قد تقدّمت بقضية للمحكمة الإدارية قصد النظر في هذا القرار الجائر حسب إعتقادي، كما انني كنت قد أعددت ملفا فيه عدة وثائق مكتوبة وأخرى سمعية بصرية تدين السيد فرحات الراجحي بغاية تقديم قضية جزائية ضدّه من أجل الثلب والتشهير والإدعاء بالباطل في حقيّ، لكنّني حين شاهدت يوم الأربعاء 04 ماي 2011 المقطع الذي تحدّث فيه عن كيفية تعيينه وكيفية إقالته وعن رأيه فيما تونس عليه اليوم، وجدت له عذرا وها إنني أساند البعض مما قاله ومما حلّله.
لقد شاهدت المقطع الذي تحدث فيه السيد فرحات الراجحي والذي أخذ له دون علمه وإنني أؤكّد أنه أخذ دون علمه، وسمعت تفاصيل تعيينه ثم إقالته، وحيث بدا السيد فرحات تلقائيا كالعادة وأكثر من العادة ( نظرا لكونه قام بالمقابلة وهو يدخّن)، أعبّر أنا الأخصائي النفسي يسري الدالي، محافظ الشرطة أعلى المحال على التقاعد الوجوبي والمدير السابق لإدارة الدراسات وتطوير الكفايات للأمن الوطني، والخبير المستشار لدى مكتب تكوين ودراسات وانتداب حاليا، أنّ ما جاء بحديث السيد فرحات الراجحي لا يمكن أن ينمّ سوى عن صدق الرجل ونزاهته، رغم أنه ظلمني أيّما ظلم وهو الذي أمضى قرار إحالتي على التقاعد الوجوبي بدون وجه حق، وقد كنت أدليت بحوار في القناة الإلكترونية تونيفيزيون طالبته فيها بإفرادي بقرار الإحالة على التقاعد مع التنصيص على الخطإ الإداري الذي قمت به، كما أنني نشرت على أعمدة جريدة الشروق التونسية بتاريخ 15 فيفري رسالة مفتوحة له هذا نصها:

رسالة مفتوحة إلى السيد فرحات الراجحي وزير الداخلية
بسم الله الرحمان الرحيم
تحية وطنية

إني المضي أسفله يسري الدالي محافظ الشرطة من الصنف الأعلى مدير الدراسات وتطوير الكفايات سابقا بالإدارة العامة للتكوين التابعة للإدارة العامة للأمن الوطني بوزارة الداخلية،  تمت إحالتي على التقاعد الوجوبي يوم الثلاثاء 01 فيفري 2010 ضمن قائمة إسمية  تتشكل من 27 مسؤولا أمنيا وحشري فيما أسميته بقناة حنبعل بعملية "التنظيف" لبؤر الفساد في وزارة الداخلية،

أنشر هذه الرسالة واطلب ممن يقرأها نشرها بدوره حتى أطلب بكل لطف من كل الذين يعرفونني بصفة مباشرة أو غير مباشرة إن كنت قد أسأت إلى أي كان بالفعل أو حتى بالقول، وإن كنت قد وشيت أو أحلت أحدا إلى العدالة أو إلى أي هيكل من هياكل قوات الأمن الداخلي سواء من المواطنين أو الزملاء، و إن كنت قد إعتديت على ممتلكات غيري، إن كنت أخذت رشوة أو أعطيت رشوة أو كانت لي وساطة أو كانت لي وساطات أو تدخلات بمقابل أو بدون مقابل لأي كان من ذوي الجاه أو السلطة سابقا أو حاليا، و إن كنت تواطأت مع مسؤولين أو غيرهم ضد أمن الدولة أو أمن الأشخاص، و إن كنت تحيلت على أحد، و إن كنت إستغللت نفوذي أو تجاوزت حدود السلطة في علاقتي بمرؤوسي أو زملائي أو أي فرد من أفراد المجتمع في كافة مواقع تواجدي، بالحي الذي أقطنه أو بمسقط رأسي أو بمحيط عملي أو بالأماكن التي أذهب إليها أو التي أقضي شؤوني منها... لكل من يقرأ هذه الرسالة رجاء إجابتي عن تساؤلاتي هذه، سواء كنتم أقاربي أو زملائي أو ممن أتعامل معهم في مختلف شرائح المجتمع، فقد شككني قرار السيد وزير الداخلية في نفسي وفي نزاهتي وفي مصداقيتي وفي قيمتي العلمية وفي جرأتي و خاصة في إنسانيتي وفي نظافتي و كرامتي التي أحيا لها و بها و التي من أجلها استشهد محمد البوعزيزي و غيره من التونسيين الأكارم.

لمن لا يعرفني أقول أنني متحصل على شهادة الدراسات المعمقة في علم النفس الإكلينيكي ومسجل بالسنة الرابعة دكتوراه علم النفس، عملت منذ تخرجي في سنة 1992 من مدرسة الشرطة بصلامبو بذات المدرسة كأخصائي نفساني، إعتنيت بالإختبارات النفسية للإنتداب، والتكوين في مجال التواصل والتخاطب وعلاقة رجل الأمن بالمواطن والتصرف في الأزمات وفنيات القيادة والتصرف في حل الخلافات والصراعات وما إلى ذلك من المحاور ذات العلاقة بعلم النفس، فكنت أول من درّس علاقة رجل الأمن بالمواطن، وكنت أول من أجرى دراسة ميدانية شملت أكثر من خمسة آلاف من أعوان قوات الأمن الداخلي والديوانة حول حالة الدافعية لديهم وأعلنت نتائجها للقيادة في أوت 2001 وكانت أهمها أن القاعدة فقدت الثقة في قيادتها الأمنية، وأن جملة المنح ضعيفة وأن الظروف المادية والنفسية للعمل صعبة للغاية وأن إنفجارا هاما سوف يقع في يوم ما(  الدراسة موجودة بوزارة الداخلية)
كانت كفاياتي في مجال علم النفس قد أعجبت المدير العام للأمن الوطني علي السرياطي آنذاك الذي عيّن في نفس السنة مديرا عاما لأمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية، فأعطى تعليماته بوضعي على ذمته بثكنة الأمن الرئاسي بقمرت من أجل مساعدته على تركيز تكوين علمي وانتداب ناجع لا تدخلات فيه ولا محسوبية، وبقيت أعمل منذ ذلك التاريخ بين جهازين إثنين وهما الإدارة العامة للأمن الوطني والإدارة العامة لأمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية، كما كنت أدرسّ بالمدرسة العليا لقوات الأمن الداخلي التواصل وحركية المجموعات، والتصرّف في الضغوطات النفسية، والقيادة، والمقاربة بالكفايات في العمل الأمني، علما أنني كنت من مؤسسي هذه المدرسة العليا.
وقد عينت في أوت 1999 رئيسا لللإدارة الفرعية للتكوين والدراسات بالمركز الوطني للتكوين المستمر للأمن الوطني بقرطاج بيرصا، ثم مديرا لإدارة الدراسات وتطوير الكفايات بالإدارة العامة للتكوين للأمن الوطني والتي كنت أنا وراء بعثها بعد أن حظي مقترحي بالموافقة بارتقاء إدارة المدارس والتكوين من إدارة مركزية تضم تحتها مدارس الأمن الوطني إلى إدارة عامة مركزية في 2007، كما أنني درّست مادة علم نفس الطفل بالمدرسة العليا لعلوم الصحة لمدة ثلاث سنوات.

كما كنت:
-                 عضو الكشافة التونسية من 1987 إلى 1991.
-                 عضو الغرفة الفتية الإقتصادية بالمرسى وأمين مالها سنة 1991
-                 باعث المدرسة الفيديرالية للشطرنج بقرطاج
-                 رئيس فرع الرياضات الفكرية بالإتحاد الرياضي للشرطة والإصلاح
-                 عضوا مؤسسا ورئيس جمعية نادي الكفايات الرياضية للأمن الوطني
-                 عضو الجمعية التونسية لعلم النفس
وقد كتبت العديد من المقالات حول علاقة رجل الأمن بالمواطن، حول الطفولة، حول الروح المعنوية للأفراد، حول العنف بالملاعب، حول التصرف في  الموارد البشرية، حول المقاربة بالكفايات،حول المسارات المهنية وآخرها مقال نشر لي بمجلة علمية فرنسية:
 Revue de psychologie de travail et des organisations
 بعنوان:
L’adaptation transculturelle d’une échelle de mesure  Cas de l’échelle des ancres de carrière

أنا أكتب هذا من أجل أن تحتكموا إلى ضمائركم الحية، لا بغاية إرجاعي إلى سالف عملي، بل بهدف إعادة إمضاء برقية إحالتي على التقاعد الوجوبي منفردة دون مزجي بقائمة الذين صرّح السيد وزير الداخلية  بأنهم  نظفوهم، لأنني أشهد وأشهد الله أنني لست متسخا بأي نوع من أنواع القذارة، كما أنني أطلب فتح تحقيق خاص بي وعرضي على لجنتي تقصي الحقائق والرشوة والفساد ومحاسبة من زج بي في هذه القائمة ظلما وبهتانا.

أما إذا كانت إقالتي من أجل أنني كنت المدير الوحيد الذي نزلت لشارع الحبيب بورقيبة يوم الجمعة 21 جانفي 2010 لمواكبة مظاهرة أعوان قوات الأمن الداخلي وكنت قد إصطحبت زوجتي وطفليّ فإنني أقبلها بصدر رحب مع رجائي للسادة المسؤولين تحديد هذا السبب دون سواه حتى لا يقع مزجي ضمن قائمة "النظافة".
وأخيرا ثقتي كبيرة في المسار الجديد الذي اخذته بلادنا وفي قضائنا المستقل وأرجو أن يكون حشر إسمي في قائمة "التنظيف" خطأ تصلحه الإدارة و ذلك ما أطالب به. و إن لم يكن كذلك فملاذي حب بلادي وطيبة أهلها وعدل الخالق الذي ليس فوقه عدل.

"بلادي وإن جارت على عزيزة وأهلي وان ضنوا عليّ كرام".

كتبت رسالتي تلك وبقيت أنتظر الإجابة، إلا أنني لم أتلقّ أي ردّ لا من السيد فرحات الراجحي الوزير السابق للداخلية، ولا من السيد الحبيب الصيد من بعده، كما أنني كنت قد وجهت نداء على صفحات الفايسبوك الخاصة بالسيد فرحات لمواجهتي أمام الملإ، مثلما وجّه لي أصابع الإتهام بالفساد أمام الملإ، وحرّض أفراد المجتمع على الحد من حريتنا بمراقبتنا مراقبة لصيقة والإعلام عن تحرّكاتنا.
ورغم هذا، ورغم أنني عانيت وأعاني الأمرّين من جراء تصريحاته اللاّمسؤولة التي تنمّ عن شخصية تلقائية، آليات دفاعها النفسية بسيطة للغاية، وآليات دفاعها الإجتماعية هشة للغاية، 
ورغم أنني مقتنع أشدّ الإقتناع، مثلما هو مقتنع بذاته أنّه لا يمكن أن يكون سياسيا، ولا ديبلوماسيا (وإلاّ فكيف نفسّر أنّه خاف من تسجيل كمال اللطيف له، وإمكانية مساومته بهذا التسجيل، ولم يخطر بباله أنّ الصحافيين الذين أمامه يمكن أن يسجلاه بالصوت وبالصورة!!!) 
ورغم أنّ الرجل ذاق طعم السلطة وتجاوز حدودها، وعرف معنى النفوذ وتجاوز حدوده،
ورغم أنّه حلم وما زال، وحلم معه العديد من التونسيين وما زالوا بمستقبل واعد على رأس السلطة،
ورغم ما عرف عنه وما عرف عن أحد أفراد عائلته،
رغم كلّ هذا فأنا اليوم وليس ككل يوم أقول له عفى الله عمّا سلف، وأقدّم له يد الصفح والعفو، وأسأل الله أن يكون في عونه ضد أغوال السياسة المتشدقين بتجاربهم وبتجارب غيرهم الفاشلة ممن "ساعات عملهم الإضافية تفوق سنين عمر فرحات الراجحي"، ضدّ الذين عشّش فيهم جنون العظمة فحسبوا أن البلاد يملكونها ويملكون عبادها ينصاعون لهم ويأتمرون بأوامرهم، ضدّ الذين نهشوا الأرض جنوبا وشمالا، شرقا وغربا آداتهم في ذلك كافة الأطراف السياسية وغايتهم إرضاء الماما أمريكا،
وأنا اليوم وككل يوم في عمر الثورة، أتساءل عما إذا كانت الثورة شعبية تلقائية، أم محاكة مدبّرة؟ ليس كل ما قاله السيد فرحات الراجحي حقيقة، ولكن فيه من الحقيقة جانب كبير على كافة ممتهني السياسة، والمهرولين من أجل حقوق الإنسان، والحالمين بمجتمع المواطنة والسلوك المدني، الإصغاء مليا لحاجات الشعب الذي يقول بكل لطف للبيلياتشو الذي يحرّك الأراجوزة : "نحن نقبل بهذه الأصابع، ونقبل بهذه الخيوط المتحركة، ونقبل بطريقة التحريك، ونقبل بكافة فصول المسرحية، لكن رجاء، رجاء، رجاء، أتركوا لنا فضاء من الحرية نختار فيه كيف نضحك على الحرية"!!!!
فحرية ما بعد الثورة في الإعلام الوطني التونسي هي حرية "الحرية"، إذ تلقيت يوم الخميس 05 ماي 2011 على الساعة الثالثة بعد الزوال رسالة على حسابي في الفايسبوك من صحفية أعرفها تقول أنها أضاعت رقم هاتفي الجوال وأنه علي أن أتصل بها"TAWWA TAWWA " لأمر مستعجل ففعلت وقد قالت لي أن فلانة وهي صحفية قديمة بصحيفة "الحرية" كانت قد نشرت لإبنتي تحقيقا بمناسبة حصولها على بطولة تونس في الشطرنج، تريد الإتصال بي وتعذر عليها ذلك نظرا لكوني غيرت رقم هاتفي، فوافقت، وبالفعل فقد إتصلت بي الصحفية الشابة الآنسة ثريا المجبري من الرقم 71801413 لتسأل عن أحوالي وتناديني بالدكتور وتعتذر لكونها لم تتصل بي حين أحالني السيد فرحات الراجحي على التقاعد وتؤكد لي أنها على يقين من براءتي ومن وطنيتيى وتطلب مني إن كنت على إستعداد لأحلل شخصية السيد فرحات الراجحي على الوطنية1 وأن أؤكد في تحليلي على أنه كان في حالة غير عادية وأنه "شارب حاجة"، وبعدها مررت لي زميلها السيد وليد منصر الذي إعتقد أنني سأنقض على هذه الفرصة الذهبية لأقول إن الوزير السابق للداخلية معتوه وأنه شارب لحبوب الهلوسة القذّافية وانتظر أن أفنّد وأكذّب ما جاء في المقتطعات التي بثت على الفايسبوك، لكنني قلت ما قلته في الأسطر أعلاه من وصف وتحليل نفسي لسلوكات السيد فرحات، وقلت له  أنّ هذا لا يعني أن ما جاء في قوله هو من قبيل الهراء والعته بل بالعكس فيها جانب كبير من الصحة وكان عليه أن يتحفّظ على ما يعرفه مثلما تحفّظت أنا شخصيا عما أعرفه من أجل أن تهدأ الأنفس وتطيب وحينها يمكن أن نكشف جميعا المستور ونعبر بكل حرية عما عشناه وعرفناه.
لكن والحال هي الآن هذه الحال، وقد قال السيد فرحات ما قاله، وكشف المستور، واقتنع الشعب بهذا القول حتى بعد رجوع صاحبه فيه لأنه إصطدم بالواقع الواقع، كيف لنا أن نخرج من هذا المأزق؟ 
إجابتي عن هذا السؤال أطرحها إقتراحا، بادئ ذي بدء، على زملائي الأمنيين في كافة الإدارات دون إستثناء، وأقول لهم إنّ العنف لا يولّد إلا العنف، وإن الإهانة لا تولّد إلاّ الإهانة، وإن المصالحة لا تأتي إلاّ باعترافنا بكوننا خدمنا - كل من موقعه-  نظام بن علي، وإنّ هروبنا إلى الأمام لن يمحي آثار ما صنعناه له من غطاء ودروع ووقع carapace ليفعل بشعبنا ما فعل هو وأقرب المقربين له والمحيطين به من مستشارين ومسؤولين حكوميين وتجمعيين... دروع كانت في عهده ولا تزال تنهال عليها مشاعر الغضب الشعبي وكأننا نحن المذنبون الحقيقيون، فرجاء من زملائي أن يتنحّوا عن هذا الدور الذي طالما تقمّصوه مع بورقيبة ثم مع بن علي، وأن يصغوا إلى صوت الشعب صوت الحق ويحترموه، ومن كان منكم مذنبا موغلا في الذنب، فليطلب العفو والصفح حتى ينزع عنه إماّ ذلك الموقف الذهني والنفسي الرافض للتغيير والمقاوم لمجمل أنواع التجديد علما أنّ هذا الموقف هو الذي يشكّل جبهة الصد والعنف والعدوان بغاية قطع كل ما من شأنه أن يصل الحقيقة بالحقيقة ويربط الواقع بالواقع، وإمّا أن ينزع عنه ذلك الشعور بالذنب والخوف والقلق النفسي الذي يشكل قاعدة للسلبيّة والإمتناع عن القيام بالواجب ورفض التعليمات والإنقلاب على القيادة. أما من لم يكن مذنبا أو موغلا في الذنب، فله شرف الإنتماء لهذا الجهاز الأمني، الذي نؤكّد بالمناسبة على أن كل الحكومات زائلة وأن الأمن قائم لا محالة، وله شرف العمل به لصالح الشعب ومن أجله، حماية لحرماته الجسدية وأعراضه وممتلكاته.
ثم إنّ ندائي أوجّهه إلى المسؤولين عن الحكومة الحالية، أقول لهم إرأفوا بهذا الشعب المتعطّش للعدالة والكرامة والإنصاف، دعوه يستنشق حريته دون أن يشعر بأنكم تسمّمون ما يستنشقه وتلوّثونه بشتّى أنواع الغازات، دعوه ينظر إلى شمس الديمقراطية دون أن يشعر بأنكم تحجبون عنه أشعتها، وتعملون كل ما في وسعكم حتى يبقى في دهاليز التخلف والإنصياع وفي أروقة الحميرية والجهل، دعوه يرتكز على مقعديه ويقيم عوده دون أن يشعر بأنّكم تسلبونه لذة الإرتكاز بجهده وتعيقون قيامه بمفرده، دعوه يتعلم الحبو والمشي، يسقط تارة ويقوم أخرى، يتعثّر تارة ويصيب أخرى، دعوه يتعلّم قواعد النظافة وكيفية التحفّظ، ويعيش الإمساك والإطلاق دون أن يشعر بأنّكم تستغلّون برازه أو تتحكّمون في مخارجه ( وإلاّ حينما يكبر يفعلها مثلما فعلها السيد فرحات الراجحي أمام الملإ وعلى الملإ)، دعوه يتعلّم الكلام دون أن يشعر بأنكم عاجزون عن الكلام وأن مخارج الحروف لديكم مداخل، دعوه يتعلم الجري والركض وصعود السلالم وتسلق الأسوار وســـاعدوه - سادتي يا سادتي- على القفز، وشجعوه بحكمتكم، ورافقوه بحنكتكم، ووجهوه بخبرتكم، واصبروا على شقاوته وصابروا، وابعثوا في نفسه الطمأنينة والإحساس بالأمان والإنصاف، وبرهنوا على صدق معاملتكم له ومعه، وانظروا إليه بعين الرفق والرحمة، علّموه كيف نبني معا وطنا يجمع الجميع، علموه كيف نعفو وكيف نصفح وكيف نرحم وكيف نفلح، فأنتم يا سادتي قدوتنا، وأنتم يا قادتي ثروتنا.
وأخيرا ندائي أوجّهه إلى كافة الشعب، أقول له أنت وحدك اليوم قادر على إستنشاق الحرية، فتنفّس بتريّث وتنفّس دون تلهّف، أنت وحدك اليوم قادر على النظر إلى شمس الديمقراطية دون أن تعمي بصرك أو أن تثقب عينك، أنت وحدك قادر اليوم على القيام بعودك والوقوف في وجه مغتصبك فلا تستسلم ولا تتأخر، أنت وحدك قادر اليوم على السير قدما نحو الأفضل فلا تترنّح ولا تختال ولا تتبجّح، أنت وحدك قادر اليوم عن الإحجام عن العنف وعن الإمساك عن العدوان وعن التحفّظ، أنت وحدك قادر اليوم على الإقلاع باتجاه العلى والسؤدد فلا تترك علاك تطير فيه غربان بن علي وصانعوه، أنت وحدك قادر اليوم على مدّ يدك باتجاه الآخر من أجل غد أفضل. 

اعرف كل شيء عن رئيس الرئيس وصانع التغيير
ملاحظة أسوقها في آخر ما أكتب، لأقول إنّ السيد فرحات الراجحي عندما أحال إثنين وأربعين إطارا أمنيا على التقاعد، منهم سبعة وعشرون على التقاعد الوجوبي، هلل الإعلام بقراره، ومجّده، وتناولته وسائله المقروءة والمرئية والمسموعة باهتمامها اللامتناهي، وأعطيت التعليمات (أو إستبطنها المسؤولون عن الإعلام) كي يمنعوا أي أحد من هؤلاء الإطارات الأمنية، حتى الذي ظلم، وذهب ضحية مؤامرة حيكت من أجل إقصائه ضمن القائمة وعددهم غير هيّن، ولم نجد أسماءهم ضمن قائمات العار التي تنشر يوميا بأعمدة الصحف أو على المواقع الإجتماعية، بل ويعرفهم القاصي والداني بأن لا ناقة لهم ولا جمل فيما نهب السارق وحمل، ورغم ذلك فقد حرموا من حق الرّد، ومنعوا من الإجابة، أو حتّى الظهور، ومارسوا عليهم شتى أنواع القمع حتى لا يتكلموا، كل هذا ولم يحرّك أحد ساكنا، أما وقد تحدّث السيد فرحات الراجحي في حديث خاص لم يكن يعلم بكونه سينشر، عن حقائق ووقائع، وحلل ما حلل منها، وكان مصيبا في جانب منها ومخطئا في جانب آخر، خاصة ذلك المتعلّق بالمؤسسة العسكرية، التي برهنت على عظمة الدور الذي قامت وما زالت تقوم به، بغض النظر عمّن يرأسها أو الأشخاص الذين يقودونها، فهذه مؤسسات الدولة التونسية ومؤسسات شعبها، لا يحكمها شخص بمنأى عن شرعية هذه المؤسسة، وشرعية شعبها الثائر من أجل أن تتحرر تونس من براثن الأخطبوط الذي تحدّث عنه السيد فرحات الراجحي، والذي قامت الدنيا ولم تقعد من أجل أن يبقى هذا الأخطبوط متخفيا في جحره، ولكن هنا تسارعت وهرولت جميع وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية ( وعلى من ترضى سيدي، فسيدي يرفض هذه ويرضى عن هذه) ويخاطبنا من عليائه، من برجه العاجي، من جحره الذهبي، من وراء حجاب، نعرف من أي قماش صنع، ونعرف الأيادي التي غزلته، ونعرف المصنع الذي صنّعه، ونعرف مراقب جودته من، ونعرف أفراد إدارة التسويق من، ونعرف من يعقد الصفقات ويبيع القماش ويقبض الأموال، ونعرف حتى مصلحة ما بعد البيع أين!!! يكلّمنا رئيس الرئيس، يكلمنا سيد السيد، يكلمنا صانع صانع التغيير، يكلمنا المهندس الأول والأخير، وكم كانت صدمتي كبيرة حين سمعت كلامه وأعدت سماعه، وكم تمنّيت أن تتصل بي قناتنا الوطنية1 مثلما إتصلت بي عندما تكلّم السيد فرحات الراجحي لأبدي رأيي فيما سمعت، حتى أحلل نفسية سيدي وأرسم له ملامحا نفسية وأحدد له مواصفات شخصية، لكن قناتنا الوطنية لم تتصل بي بعد ذلك وقد عوّضتني بأخصائي نفساني آخر، وتخلّت عن محادثتي بمناسبة أخبار الساعة الثامنة ليلا ليوم الخميس 05 ماي 2011. 
إن الذي يحدث في تونس اليوم، ليس من جرّاء كلام السيد فرحات الراجحي حسب إعتقادي، بل هو نتيجة كيفية تناول الموضوع من قبل السلطة والإعلام، هذا الخروج الذي ذكّر الجميع بعبد الوهاب عبدالله وعبد العزيز بن ضياء، وبديناميكية الإعلام الفاسد، والإعلام الموجّه، والإعلام الذي لا يخدم المصلحة الفضلى للشعب التونسي، وإنما ما زال يخدم شرذمة من الوصوليين، نسجوا خيوطا عنكبوتية بكامل أنحاء بيتنا الصغير، لا تفوتهم أية حركة ولا يفلت من قبضتهم أي شيء ( وربي يسترنا حتى لا ننتحر ونبقي رسالتين أو أكثر نعترف فيهما بذنوبنا)، إن "الشباب" الذي ثار اليوم، لم يثر على المؤسسة العسكرية، ولم يثر على "السواحلية"، لأن حديث فرحات الراجحي فيهما كان تحليلا بعيدا عن الواقع وعن المنطق، ثورة "الشباب" هذه المرة على "خالق " بن علي الذي بعثه من لا شيء وأردفه لا شيء، فسبحانك اللهم لا نشرك بك شيئا ولن نعبد من غيرك أحدا

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire